فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1285

قال أبو بكر وعمر]، قاله لمن عارض نص الكتاب والسنة بقول أبي بكر وعمر [1] .

ولأجل مخالفة شرط الجحد لمناط التكفير الوارد في الآية قال ابن القيم رحمه الله [ومنهم من تأوّل الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا له، وهو قول عكرمة. وهو تأويل مرجوح، فإن نفس جحوده كُفْر، سواء حكم أو لم يحكم] [2] .

ومما يؤكد أن مناط التكفير في الآية هو مجرد ترك الحكم بما أنزل الله أي الامتناع عن الحكم به، لا جحد حكم الله، هو قوله تعالى (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) - إلى قوله - (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 43 - 44.

فوصفهم الله في الآية الأولى بالتولي عن حكم الله، ونفي عنهم الإيمان لذلك (وَمَا أُوْلَئِكَ) المائدة: 43 - 44 ووصفهم في الآية الثانية بترك حكم الله، وحكم عليهم بالكفر لذلك. فاتحد السبب والحكم في الآىتين في المُعَيَّنين الذين نزل فيهم النص، بما يبيّن أنه:

• بالنسبة للسبب: أن ترك الحكم بما أنزل الله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ) في الآية الثانية، وُصِفَ بأنه التولي عن حكم الله في الآية الأولى.

• وبالنسبة للحكم: فإن نفي الإيمان في الآية الأولى، وُصِفَ بأنه الكفر في الآية الثانية، بما يعني أن المراد نفي أصل الإيمان لا كماله الواجب، فقد ذكرت في مبحث الاعتقاد عند نقد كلام ابن حجر في شرح كتاب الإيمان بصحيح البخاري، أن نفي الإيمان قد يراد به نفي أصله بما يرادف الكفر، أو نفي كماله الواجب بما يرادف الفسق، ويعرف المراد بالنفي في كل موضع بالقرائن [3] .

ونعود مرة أخرى للكلام في السبب المشترك في الآيتين، حيث وُصِفَ مرة بترك الحكم بما أنزل الله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ) ، ووصف أخرى بأنه التولي عن حكم الله (فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ) . فما التولي؟.

وقد ذكرت معناه اللغوي في نقد (الرسالة الليمانية في الموالاة) بآخر مبحث الاعتقاد، عند الكلام في المعنى اللغوي للموالاة، وأن (تولاه) معناها: اقترب منه وتابَعَه، و (تولى عنه) معناها أعرض عنه وانصرف، ونقلت عن الراغب الأصفهاني أنه إذا جاءت كلمة (تولي) بمعنى أعرض وانصرف ولم تتعد ب (عن) في اللفظ فينبغي تقدير (عن) بعدها. والتولي في هذه الآية معناه الإعراض، وفيه (عن) مقدَّرة وكأن اللفظ هو «فيها حكم الله ثم يتولون عنه» . هذا معناه اللغوي.

أما معناه الشرعي: فالتولي ضد الطاعة، فهو الانصراف عن الطاعة بما يعني الترك والامتناع ويبيّن ذلك ماقال الطبري في تفسير قوله تعالى (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ) الآية. قال رحمه الله [يعني تعالى ذكره: وكيف يحكمك هؤلاء اليهود يامحمد بينهم، فيرضون بك حَكَمًا بينهم، وعندهم التوراة التي أنزلتها على موسى، التي يقرّون بها أنها حقّ، وأنها كتابي الذي أنزلته على نبي، وأن مافيه من حكم فمن حكمي، يعلمون ذلك لا يتناكرونه، ولا يتدافعونه، ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم، وهم مع علمهم بذلك يتولَّوْن، يقول: يتركون الحكم به بعد العلم بحكمي فيه جراءةً عليّ وعصيانًا لي - إلى أن قال - وأصل التولي عن الشئ: الانصراف عنه، كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، ثني حجاج عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير چ ? ? ? چ چچ

(1) انظر (فتح المجيد/ باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ماأحل الله فقد اتخذهم أربابا)

(2) (مدارج السالكين) 1/ 365، ط دار الكتب العلمية، ط 1

(3) ذكرت هناك مراجع المسألة في (مجموع فتاوى ابن تيمية) 7/ 14 - 15، 37 - 42، 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت