فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1285

ولا رسوله عليه السلام، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كُفر لا خفاء به] [1] .

(هـ) وقال ابن حزم أيضا [لأن إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه: إما إسقاط فرض لازم، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك، وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد، وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة، وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان، فالقائل به كافر مشرك، لا حق باليهود والنصارى، والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة، ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين، لأنه مبدل لدينه، وقد قال عليه السلام «من بدل دينه فاقتلوه» ومن الله تعالى نعوذ من غضبة لباطل أدت إلى مثل هذه المهالك.] [2] .

وكلام ابن حزم هذا ينطبق على واقعنا، فالقوانين الوضعية قد أتت بما قاله من إسقاط حد الزنا وحد القذف وسائر الحدود، وأتت بإباحة الربا والخمر والزنا والميسر، وأتت بتحريم الجهاد في سبيل الله وغير ذلك مما هو معلوم. [3]

2 -شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (728 هـ)

(أ) قال رحمه الله [ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد عليه الصلاة والسلام فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) النساء: 150 - 151] [4] . فهذه القوانين الوضعية هي شريعة الكفار وشريعة الجاهلية كما ذكرته في المسألة الرابعة من هذا الموضوع، والحكام الذين يحكمون بلاد المسلمين لم يقفوا عند حد تسويغ اتباعها بدلًا من أحكام الشريعة الإسلامية ولكنهم يُلزمون المسلمين باتباعها ويعاقبون الخارج عليها.

(ب) وقال ابن تيمية رحمه الله [ومن بدّل شرع الأنبياء وابتدع شرعًا، فشرعُه باطل لايجوز اتباعه، كما قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) الشورى: 21، ولهذا كَفَرَ اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ] [5] .

(ج) وقال أيضا [مثل أن يقال: نُسَخ هذه التوراة مُبَدَّلة لا يجوز العمل بما فيها ومن عمل اليوم بشرائعها المبدّلة والمنسوخة فهو كافر، فهذا الكلام ونحوه حقٌ لاشيء على قائله، والله أعلم] [6] .

وقول شيخ الإسلام هنا يشبه قول ابن حزم السابق - وسيأتي لابن القيم كلام مثله - أن من عمل بالشرائع المنسوخة كالتوراة والإنجيل كَفَر، مع أنها شرائع سماوية منزّلة من عند الله في أصلها، فكيف بمن يُعرض عن الشريعة الإسلامية

(1) (الإحكام) 6/ 31

(2) (الإحكام) 6/ 110

(3) لابن حزم رحمه الله كلام مماثل في (الإحكام) ج 2 ص 9، ج 6 ص 77 - 78 و 109 و 117.

(4) (مجموع الفتاوى) 28/ 524

(5) (مجموع الفتاوى) 35/ 365

(6) (مجموع الفتاوى) 35/ 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت