فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 1285

الناسخة المهيمنة على ما سواها ويلتزم بالحكم بقوانين بشرية مناقضة لشريعة الله؟.

(د) وقال ابن تيمية أيضا [الشرع المنزّل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله، فإن هذا الشرع ليس لأحدٍ من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلا كافر] [1] . والخروج عن الشرع هو بعدم الالتزام بأحكامه فكيف بمن شَرَع ما يضاد أحكامه والتزم بالحكم بها؟.

(هـ) وقال رحمه الله [ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث اللهُ به رُسُله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى] [2] ، وتعطيل الحدود الشرعية وغيرها من أحكام الشريعة مع إباحة المحرمات كالزنا والربا والخمر، هذا هو إسقاط الأمر والنهي الشرعيين الذي يكفر فاعله بالاتفاق.

(و) وقال ابن تيمية أيضا [والإنسان متى حَلَّل الحرام - المجمع عليه - أو حرَّم الحلال - المجمع عليه - أو بدّل الشرع - المجمع عليه - كان كافرًا باتفاق الفقهاء] [3] . وقد تبيّن لك من المقدمة السابعة عشرة كيف تشتمل القوانين الوضعية على تحليل الحرام وتحريم الحلال وتبديل الشرع، فكل من وضعها أو أجاز الحكم بها أو أمر بالحكم بها أو حكم بها فهو كافر بالاتفاق.

(ز) وقال ابن تيمية رحمه الله [ومتى ترك العالِم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (المص، كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) الأعراف: 1 - 3، ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذِيَ في الله فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم، قال الله تعالى: (الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت: 1 - 3] [4] .

(ح) وسُئل ابن تيمية رحمه الله عن التتار الذين يغيرون على بلاد الشام مرة بعد أخرى وهم يٌظهرون الإسلام ولا يلتزمون بكثير من شرائعه، ما حكمهم وحكم قتالهم؟ [5] . فأجاب رحمه الله [الحمد لله. كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة مع شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما. فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام، عملا بالكتاب والسنة.

وكذلك ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة، مع قوله: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم» فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة. فمتى كان الدين لغير الله فالقتال

(1) (مجموع الفتاوى) 11/ 262

(2) (مجموع الفتاوى) 8/ 106

(3) (مجموع الفتاوى) 3/ 267

(4) (مجموع الفتاوى) 35/ 373

(5) (مجموع الفتاوى) 28/ 501 و 509

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت