واجب.
فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته - التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها. فإن الطائفة الممتنعة تُقَاتَل عليها وإن كانت مقرة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء] [1] .
وقال ابن تيمية أيضا [كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين. فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يُصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة. وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة. وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى إن يُسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وكذلك إن اظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها - إلى أن قال - قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) الأنفال: 39، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله.] [2] .
إلى أن قال ابن تيمية [وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخَمس ويصومون شهر رمضان. وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب، كما أمر الله. وقد حكي عنهم أنهم قالوا: إن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) التوبة: 103، وقد سقطت بموته.] [3] .
3 -العلامة ابن القيم رحمه الله (751 هـ)
قال ابن القيم [وقد جاء القرآن، وصحّ الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام.[4] .
وقد نقلت من قبل كلام ابن حزم وابن تيمية الذي يشبه قول ابن القيم هذا في أن من التزم بأحكام الشرائع المنسوخة فقد كفر، فإذا كان هذا هو حكم من التزم بشرائع نزلت في أصلها من عند الله تعالى ولكن الإسلام نسخها، فكيف بمن التزم بقوانين من اختراع البشر كجوستنيان ونابليون وغيرهما، وكيف بمن فرض هذه القوانين على المسلمين؟، وسيأتي في كلام ابن كثير التالي إشارة إلى ذلك.
4 -الحافظ ابن كثير رحمه الله (774 هـ)
(أ) ذكر رحمه الله كتاب الياسق وبعض ما ورد فيه من أحكام وهو كتاب وضعه جنكيز خان ملك التتار وصار في بنيه
(1) (مجموع الفتاوى) 28/ 502 - 503
(2) (مجموع الفتاوى) 28/ 510 - 511
(3) (مجموع الفتاوى) 28/ 519
(4) (أحكام أهل الذمة) لابن القيم، ج 1 ص 259، ط دار العلم للملايين 1983م