فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 1285

(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) المائدة: 50، ثم قال: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يُسَمُّونها شرع الرِّفاقة، يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله، ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله] [1] .

8 -الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله:

قال [ومن أصدر تشريعًا عامًا مُلزمًا للناس يتعارض مع حكم الله، فهذا يخرج من الملة كافرًا] [2] . ومناط التكفير في الصورة التي ذكرها هو التشريع من دون الله وهو المناط الثاني المذكور في المسألة السادسة.

9 -الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (1389هـ) المفتي المشهور، وهو حفيد الشيخ عبد اللطيف المذكور آنفا. في رسالته (تحكيم القوانين) قال الشيخ محمد [إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين علي قلب محمد عليه الصلاة والسلام ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحُكْم به بين العالمين، والرَدِّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضةً ومعاندةً لقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) النساء: 59، وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن مَّن لم يُحَكِّموا النبي عليه الصلاة والسلام فيما شجر بينهم، نفيًا مؤكدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء: 65، ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول عليه الصلاة والسلام، حتى يُضيفوا إلى ذلك عَدَمَ وجود شيء من الحرج في نفوسهم بقوله جل شأنه (ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ) . والحَرَجُ: الضيقُ. بل لا بدَّ من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب. ولم يكتف تعالى أيضا هنا بهذين الأمرين، حتى يضمُّوا إليهما التسليم وهو كمالُ الانقياد لحكمه عليه الصلاة والسلام، بحيث يتخلون هاهنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتم تسليم، ولهذا أكد ذلك بالمصدر المؤكد، وهو قوله جل شأنه (تسليما) المبيِّن أنه لا يُكتفي ها هنا بالتسليم .. بل لا بد من التسليم المطلق.] ثم ذكر الشيخ محمد أن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرًا أكبر في أحوال، الخامس منها يصور واقع البلاد المحكومة بالقوانين الوضعية، وفيه قال: [الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلا وتنويعًا وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات مرجعها كلها إلي كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتي، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلي الشريعة وغير ذلك.

فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتُلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم. فأي كْفُر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة.

(1) من (مجموعة التوحيد) لشيخي الإسلام، ص 412، ط دار الفكر 1399 هـ

(2) نقلا عن كتاب (أهمية الجهاد) لعلي بن نفيع العلياني، ص 196، ط دار طيبة 1405 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت