النظر لرجع عن قوله الأول. والثاني: الجواز، وعليه عمل جميع المقلدين في أقطار الأرض، وخيار ما بأيديهم من التقليد تقليد الأموات، ومَنْ منع منهم تقليد الميت فإنما هو شئ يقوله بلسانه، وعمله في فتاويه وأحكامه بخلافه، والأقوال لا تموت بموت قائلها، كما لا تموت الأخبار بموت رُوَاتها وناقليها] [1] .
5 -الشوكاني رحمه الله (محمد بن علي) رحمه الله (1250 هـ)
في رسالته (الدواء العاجل في دفع العدو الصائل) وصف أحوال أهل البلاد الخارجة عن سلطان الدولة في زمانه، فقال [فلنبيّن لك حال القسم الثاني: وهو حكم أهل البلاد الخارجة عن أوامر الدولة ونواهيها - إلى قوله - منها أنهم يحكمون ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم من غير انكار ولا حياء من الله ولا من عباده ولا يخافون من أحد بل قد يحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليهم من الرعايا ومن كان قريبا منهم. وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس لا يقدر أحد على انكاره ودفعه وهو أشهر من نار على علم. ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته التي أمر بها على لسان رسوله واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله. بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب وقتالهم متعين حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية. - إلى قوله - ومعلوم من قواعد الشريعة المطهرة ونصوصها أن من جرد نفسه لقتال هؤلاء واستعان بالله وأخلص له النية فهو منصور وله العاقبة فقد وعد الله بهذا في كتابه العزيز (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ) الحج: 40 (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) محمد: 7 (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الأعراف: 128 - إلى أن قال - فإن تَرَكَ من هو قادر على جهادهم فهو متعرض لنزول العقوبة مستحق لما أصابه، فقد سلط الله على أهل الإسلام طوائف عقوبة لهم حيث لم ينتهوا عن المنكرات ولم يحرصوا على العمل بالشريعة المطهرة، كما وقع من تسليط الخوارج في أول الإسلام، ثم تسليط القرامطة والباطنية بعدهم، ثم تسليط الترك حتى كادوا يطمسون الإسلام، وكما يقع كثيرا من تسليط الفرنج ونحوهم فاعتبروا ياأولي الأبصار إن في هذا لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.] [2] .
6 -الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله. سُئل الشيخ عبد اللطيف (1292هـ) عما يحكم به أهل السوالف من البوادي وغيرهم من عادات الآباء والأجداد، هل يُطلق عليهم بذلك الكفر بعد التعريف؟ فأجاب [من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام بعد التعريف فهو كافر، قال تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44، وقال تعالى (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ) آل عمران: 83، وقال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) النساء: 60، وقال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل: 36 الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة] [3] .
7 -الشيخ حَمَد بن عتيق النجدي رحمه الله (1301هـ) .
في رسالته (بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) ذكر ضمن نواقض الإسلام [الأمر الرابع عشر: التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وذكر الشيخ حَمَد فتوى ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى
(1) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 215
(2) من رسالته (الدواء العاجل) ص 33 - 35، ضمن (الرسائل السلفية) له، ط دار الكتب العلمية
(3) من (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) جمع عبدالرحمن بن قاسم، ج 8 ص 241، ط دار الإفتاء بالسعودية 1385هـ