بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَاخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأعراف: 169، فأخبر سبحانه أنهم أخذوا العَرَض الأدنى مع علمهم بتحريمه عليهم وقالوا سيُغفر لنا وإن عَرَضَ لهم عرضٌ آخر أخذوه، فهم مصرون على ذلك، وذلك هو الحامل لهم على أن يقولوا على الله غير الحق فيقولون هذا حكمه وشرعه ودينه وهم يعلمون أن دينه وشرعه وحكمه خلاف ذلك أولا، يعلمون أن ذلك دينه وشرعه وحكمه، فتارة يقولون على الله ما لا يعلمون، وتارة يقولون عليه ما يعلمون بطلانه.] إلى أن قال: [وهذه الآيات فيهم إلى قوله (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث) الأعراف: 175 - 176 فهذا مَثَلُ عالم السوء الذي يعمل بخلاف علمه.] [1] .
وفي وصف علماء السوء وفتاويهم، قال الشاعر:
ولتشهدنَّ بكل أرضٍ فتنةً.:. ... فيها يُباع الدين بيْع سماح
يُفتي على ذَهَبِ المعز وسيفِه.:. ... وهوى النفوس وحقدها الملحاح
ومن الشبهات التي اتفقت مع شهوات البعض ما نسب إلى ابن عباس من مقالة (كفر دون كفر) فتعلقوا بها وجعلوها عمدةً في المسألة، وقد قدمنا ما يعكّر عليهم فيما ذهبوا إليه بأواخر المسألة السادسة،
وبالله تعالى التوفيق.
(1) من كتابه (الفوائد) ص 100 - 101