فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1285

وبعد:

فقد كانت تلك أقوال بعض أهل العلم من السلف ومن المعاصرين في موضوع الحكم بغير ما أنزل الله بمناطاته المكفرة الثلاثة: ترك حكم الله وتشريع غيره والحكم بهذا التشريع المغاير. وهناك أقوال أخرى لمن شاء المزيد منها:

رسالة (تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن) للشيخ أبي هبة الله إسماعيل بن إبراهيم الأسعردي، ط الجامعة الإسلامية بالمدينة.

مقالة (وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية) للشيخ مناع القطان، بمجلة البحوث الإسلامية الصادر عن دار الإفتاء بالسعودية، العدد الأول، رجب 1395ه، ص 57 - 69.

كلام للدكتور سفر الحوالي في هذا الموضوع في كتابه (العلمانية) ص 681 - 693، ط جامعة أم القرى 1402هـ.

وقد تكلمت عن الأخطاء الشائعة في أقوال أهل العلم في هذا الموضوع بآخر المسألة السادسة، كتعليق الكفر على الجحد والاستحلال والاعتقاد، وكاعتبار اتباع الهوى مانعًا من التكفير وغير ذلك، فأينما وجدت مثل هذه الأخطاء فقد جاءك الرد عليها.

وأعود فأكرر ما ذكرته في أول هذه المسألة الثامنة من أنه لا حجة في أقوال أهل العلم التي نذكرها للاستئناس بها ولفهم الأدلة، أما الحجة ففي الأدلة المذكورة بالمسألة السادسة، وفي الإجماع المذكور بالمسألة السابعة.

والذي يخرج به القارئ - مما سبق ذكره في هذا الموضوع - أن كفر الحكام الحاكمين بالقوانين الوضعية هو محل اتفاق بين أهل العلم وقد تعاضدت النصوص مع الإجماع على بيان كفرهم، ولا يخالف في هذا إلا أحد رجلين: جاهل أو صاحب هوى وإن كان من المنتسبين إلى العلم الشرعي. فإن الأمر هو كما قال ابن القيم رحمه الله: [كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه، في خبره وإلزامه، لأن أحكام الرب سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس، ولا سيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشبهات فإنهم لا تتم لهم أغراضٌ إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرًا، فإذا كان العالم والحاكم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لهما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق، ولا سيما إذا قامت له شبهه فتتفق الشبهة والشهوة ويثور الهوى فيخفي الصواب وينطمس وجه الحق، وإن كان الحق ظاهرًا لا خفاء به ولا شبهة فيه أقدم على مخالفته وقال لي مخرج بالتوبة، وفي هؤلاء وأشباههم قال (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) مريم: 59، وقال تعالى فيهم أيضا (فَخَلَفَ مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت