الشرع بالقدر المستطاع في الظروف الحالية فإن سعوا في هذا فلعل الله تعالى أن ينجز وعده كما قال تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد:11.
وفي تحاكم المسلمين إلى الشرع في هذا الزمان فائدة أخرى وهي إبقاء هذه الشريعة حية علما وعملًا بممارسة القضاء الشرعي، وهذا بخلاف مايريده الطواغيت من إماتة الشريعة وحملتها، وكل هذا يمهد للحكم الإسلامي بإذن الله تعالى.
إن هذه القوانين الطاغوتية هي كفر أكبر مُخْرِج لمن وَضَعَها ولمن حَكَمَ بها ولمن تَحَاكَم إليها راضيا مختارا من ملة الإسلام، وهي من أنكر المنكرات، وأضعف الإيمان وهو الإنكار بالقلب يستوجب على المسلمين مقاطعة هذه القوانين ومحاكمها وقضاتها والبراءة منهم، وأن يمتنعوا عن الدراسة في كليات الحقوق التي تدرس القوانين الكافرة، وأما الإنكار باللسان فمنه هذا الكلام ونشره بين المسلمين ودعوتهم إلى العمل به، وأما الإنكار باليد لهذه القوانين الكافرة ولمن يَعْمل بها ويَحْمِيَها فهو الجهاد في سبيل الله تعالى. قال تعالى (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة: 4، وقال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) الأنفال: 39.
وهذا آخر ما أذكره في موضوع (وجوب التحاكم إلى الشريعة) وبالله تعالى التوفيق.