فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 1285

المختلفة، فإنه لاشيء يعرض فيها إلا بقانون وترخيص منها، وهذا تشريع مخالف لشريعة الله فيكون كفرًا أكبر، ودليله قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) الشورى: 21، والدين هو نظام حياة الناس حقًا كان أو باطلا لقوله تعالى (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) الكافرون: 6، فسمَّى ماعليه الكفار من الكفر دينًا، ودليل كفر من شرع مايخالف شرع الله أيضا قوله تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا) التوبة: 37، والنسيء هو تشريع عام مخالف لشرع الله في الأشهر الحرم، فسمّاه الله زيادة في الكفر، والزيادة في الكفر كفر. وهذا الحكم عام في جميع المعاصي غير المكفرة كالربا والزنا وشرب الخمر فِعْلُها كبيرة وتقنين فعلها كفر أكبر، لأن هذا التقنين استحلال. وقد سبق بيان هذا بالمقدمة السابعة عشرة بالمسألة الخامسة بموضوع الحكم بغير ماأنزل الله بهذا المبحث.

(فائدة) في سبب حرص الحكام الفاسدين على شيوع الملاهي في بلادهم.

يحرص الحكام الفاسدون أشد الحرص على تفسيق الشعوب ليسهل لهم قيادها، ألا ترى كيف وصف الله قوم فرعون بالفسق وأن فسقهم كان سبب استخفاف فرعون بهم، كما كان سبب طاعتهم له؟، قال تعالى (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) الزخرف: 54، وهذه الحقيقة يدركها الحكام الفاسدون جيدًا، ولهذا فهم ينفقون الأموال الجزيلة في سبيل تفسيق الشعوب باشاعة الملاهي والمنكرات فيها، فإن الفاسق لا همّ له إلا اشباع شهواته ولا يعنيه أمر الحكام في قليل أو كثير. فيكون فسق الفاسق سبب انصرافه عن الانكار على الحاكم الفاسد، فتقوده معصية إلى معصية، قال تعالى - عن قوم لوط - (وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) هود: 78، ألا ترى أنهم مافعلوا السيئة الأخيرة إلا لأنهم كانوا من قبل يعملون السيئات؟ فهي عادتهم وديدنهم، ومن هنا يحرص الحكام الفاسدون على أن تكون شعوبهم ممن يعملون السيئات من قبل حتى يتتابعوا على فعلها.

تُرى كم ينفق الحكام الطواغيت من الأموال في الإفساد المنظم للشعوب؟. ومن هذا:

• ميزانية وزارة الإعلام المسئولة عن الإذاعة والتليفزيون للسيطرة على عقول الناس على مدار 24 ساعة كل يوم، حتى أن الناس يعرفون من أسماء الأغاني والأفلام والفنانين مالا يعرفون من أسماء سور القرآن أو أسماء الصحابة.

• ميزانية وزارة الثقافة المسئولة عن المسارح ودور السينما، والمهرجانات الاقليمية والعالمية، لتعليم الناس فنون الفجور المختلفة.

• إنشاء معاهد الموسيقى والتمثيل ونحوها، لتخريج أجيال من المفسدين.

• إصدار المجلات الخليعة المليئة بالصور والقصص المثيرة للغرائز.

• ميزانيات الاتحادات الرياضية والنوادي التي تشكل حلقة في سلسلة إلهاء الناس.

هذا غيض من فيض، ولو كان ماتنفقه الحكومات في هذه المفاسد هو لمصلحة الشعوب لأنفقته في تخفيض أسعار الغذاء والمساكن أو في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ولكنها تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتحارب كل فضيلة وكل داع ٍ إلى فضيلة، وتنفذ المخططات الواردة في (بروتوكلات حكماء صهيون) الخاصة بإفساد الشعوب بحذافيرها، سواء حدث هذا متابعة أو اتفاقا، وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) الأنفال: 36.

وبعد فإن الشريعة توجب علينا خلع الحكام الكافرين المفسدين ولو بالقتال، إلا أنه إذا تعذر تنفيذ هذا في الحال فلا أقل من أن يسعى المسلمون في مقاومة مخططاتهم الإفسادية وكشفها والتحذير منها وحضّ المسلمين على مقاطعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت