فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 1285

تيمية [فقوله: يقول بقدم العالم، لأن هذا قوله، وهذا كفر معروف، فكفّره الفقيه أبو محمد بذلك، ولم يكن بعد ظهر من قوله: إن العالم هو الله - إلى قوله - وقال عنه من عاينه من الشيوخ: إنه كان كذابا مفتريًا] [1] . هذا ولاتغتر بثناء السيوطي 911ه، وابن عابدين 1252 هـ، وغيرهما على ابن عربي 630 هـ، انظر (حاشية ابن عابدين) 3/ 294، فإن هؤلاء كانوا بعده بمئات السنين وليس الخبر كالمعاينة والجرح مقدم على التعديل، أما معاصروه من العلماء الثقات فقد كفّروه كعزالدين بن عبدالسلام 660 هـ، وهو أبو محمد بن عبدالسلام كما كنّاه ابن تيمية. ومازال بعض الناس يكفرون إلى اليوم بسبب قراءة كتب محيي الدين بن عربي وأمثاله.

فهذه بعض فوائد دراسة التاريخ ماضيا كان أو حاضرًا: تحصيل العِبَر، واكتساب الخبرات، وإصدار الفتاوي بناء على معرفة حقائق الأحوال. وهذا مما يبين أهمية دراسة التاريخ، وعلماء المسلمين وطلاب العلم أحوج من غيرهم لهذه الدراسة ليتمكنوا من القيام بواجباتهم الشرعية على الوجه الصحيح، ولهذا تجد أن المؤرخين من السلف كانوا علماء فقهاء كابن جرير الطبري، والحافظ الذهبي، وابن كثير وابن خلدون وغيرهم، وكانوا أعلم الناس بما مضى وبواقعهم الذي يعيشون فيه رحمهم الله أجمعين.

وبعد معرفة أهمية دراسة التاريخ ننتقل إلى سرد مصادر دراسته، ولما كانت موضوعات التاريخ متنوعة ومتشعبة، فإنه لايوجد كتاب واحد يفي بأجمعها، ولهذا فسوف نقسم الموضوعات التاريخية المهمة لطالب العلم إلى أربعة أقسام مع ذكر مصادر دراسة كل منها. وهذه الأقسام الأربعة هي: القواعد العامة لفهم التاريخ، والتاريخ الإسلامي، والتاريخ الدولي الحديث، والواقع المعاصر. وفيما يلي ذكر مصادر دراسة كل منها.

(1) (مجموع الفتاوى) 2/ 130 - 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت