اليهود أنفسهم، كما يفعل حكام العرب اليوم بالمسلمين في شتى البلدان.
كما يجب مقاومة دعاوي الصلح والسلام مع إسرائيل، إذ لابد لكل حكومة فاسدة من عدو تتاجر بدعوى مقاومته أمام شعبها، والدول العربية اليوم تتاجر بدعوى مقاومتها لإسرائيل، فإذا تم السلام مع إسرائيل، فإن العدو البديل الذي ستظهره هذه الحكومات الكافرة أمام شعوبها هو الإسلام والمتدينون، والذين سيتعرضون لبطش أشد بدعوى محاربة هذه الحكومات للإرهاب والتطرف ودعاة التخلف. كما أن العدو البديل بعد الصلح مع إسرائيل سيكون مزيد من الصراعات الداخلية والاقليمية بين الدول العربية ذاتها، وذلك بتحريض من إسرائيل، كما قال تعالى (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) المائدة: 64، وسواء كان العدو البديل لاسرائيل هو الإسلام وأهله أو الصراعات الداخلية والاقليمية فإن الرابح الوحيد من وراء ذلك هو إسرائيل وسائر قوى الكفر العالمية.
ولهذا يجب مقاومة دعاوي الصلح مع إسرائيل فضلا عن أن الصلح ينطوي على الإقرار بحق إسرائيل في تملك أرض فلسطين، ومذهب جمهور الفقهاء أن الكفار لايمتلكون مااستولوا عليه من المسلمين، مهما أفتى أصحاب السماحة وأصحاب الفضيلة بجواز ذلك، ناهيك عن أن الحكومات التي تصطلح مع إسرائيل هي حكومات غير شرعية لم تنعقد لها ولاية شرعية أصلًا على مقتضى الكتاب والسنة، فحقيقة صلحها مع إسرائيل أن من لايملك يعطي من لايستحق.
هذه هي حقيقة واقع المسلمين المعاصر، وهي فتك الكفار بهم فتكا ذريعا في شتى المجالات وشتى البلدان، بمعاصي المسلمين وبذنوبهم وبقعودهم عن الجهاد في سبيل الله تعالى، وكيفما يكون الناس يُولّ عليهم، قال تعالى (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) الأنعام 129، وقال الله تعالى (إن الله لا يظلم الناس شيئا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون) يونس 44.
عصينا وخالفنا فَعَاقَبْتَ عدلًا ...:. ... وحَكَّمْتَ فينا اليوم من ليس يرحم
فهل من فيئة وتوبة؟.
ثالثا: الكتب التي نوصي بدراستها في هذا الموضوع.
أحب أن أكرر هنا التنبيه الذي ذكرته في أول هذا الباب، وهو أن التوصية بكتاب ما ليست تزكية لمؤلفه، كما أن التوصية بكتاب ليست تزكية لكل ما ورد به وإنما المقصود معرفة ما ورد به مما يتعلق بموضوعنا - حقيقة الواقع المعاصر - وذلك من باب أخذ الخبرة من أهلها ولو كانوا كفارًا، انظر ما قاله ابن تيمية في هذا في (مجموع الفتاوى) 4/ 114، وهذا ما نوصي به من كتب:
1 -في معرفة مخططات الكافرين لمحاربة الإسلام وافساد المسلمين.
• (المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام) لمحمد محمود الصواف.
• (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر) للدكتور محمد محمد حسين.
• (الإسلام والحضارة الغربية) للدكتور محمد محمد حسين.
• (حصوننا مهددة من داخلها) للدكتور محمد محمد حسين.
• (الغارة على العالم الإسلامي) ترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي.
• (التبشير والاستعمار) لمصطفى خالدي وعمر فروخ.
• (وحي القلم) لمصطفى صادق الرافعي.
• (الغزو الفكري) لجلال كشك.
• (الإسلام والمدنية الحديثة) لأبي الأعلى المودودي.