فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 1285

ويرتزق عمالها، ولتمتلئ خزائنها، ولتبقى بلاد المسلمين فقيرة وغالب أهلها لا يجدون مايسدون به رمقهم وما يسترون به عوراتهم. والوسطاء الذين ينفذون هذه السياسات الخبيثة لاضعاف بلاد المسلمين وافقارها هم حكام هذه البلاد الكافرون المرتدون. الذين لاهَمّ لهم إلا الاحتفاظ بمناصبهم وتكديس الأموال في خزائنهم وحساباتهم بالبنوك الأجنبية، وشراء القصور والضِيَاع بأوربا وأمريكا. ولعل في سورة يوسف عليه السلام وولايته حكم مصر في أزمتها الاقتصادية مايدلك على أثر الإدارة الرشيدة في صلاح أحوال البلاد. ومن هنا فليس غريبًا أن تكون العدالة الشرعية بشروطها الجامعة من شروط تولي الوظائف العامة في دار الإسلام، والمتأمل في أحوال العالمين العربي والإسلامي يجد أن معظم مشاكلهما ترجع إلى فساد الإدارة الحكومية من أكبر رأس إلى أصغر رأس، فالكبير يسرق السرقة الكبيرة ويتعاطى الرشوة والعمولات الكبيرة، والموظف الصغير يسرق ويرتشي دون ذلك، والشعوب الإسلامية تتضور جوعا، وهذه أدنى العقوبات القدرية التي ينزلها الله بهذه الشعوب الفاسقة بقعودها عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبمتابعتها للحكام الطواغيت، قال تعالى (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) الزخرف: 54، وقال تعالى (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) النساء: 160، فالظالمون يحرمهم الله من الطيبات تحريما قدريا وإن لم تحرم عليهم شرعا، ذكر هذا ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وهذا التحريم القدري يكون بالفقر والجوع أو بالمرض وغيرها.

6 -إنشاء دولة إسرائيل في قلب العالم العربي بل في قلب العالم الإسلامي: قال تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) المائدة: 82. فإمعانا في إذلال العرب والمسلمين اقتطعت قوى الكفر العالمي قطعة غالية من أرض العالم الإسلامي وفي قلبه - وهي فلسطين - ومنحتها لألدّ أعداء المسلمين وهم اليهود، وأعلنت قوى الكفر العالمي وعلى رأسها أمريكا مسئوليتها عن حماية إسرائيل وضمان أمنها، وكلما انتخب رئيس جديد لأمريكا جدد هذا التعهد وتفانى في تقديم المزيد. وإسرائيل ما هي إلى وكيل لقوى الكفر العالمي في المنطقة لاستنزاف قدراتها في سلسلة من الحروب المتتالية، ولتهديد أي دولة تحدث نفسها بالخروج عن سياسة قوى الكفر العالمي والتي تقضي بالمحافظة على أنظمة الحكم الكافر بالمنطقة وابقاء دولها ضعيفة مقسمة.

ولم تنشأ دولة إسرائيل إلا بعد زوال الدولة الإسلامية الكبرى، وبالتالي فإن إسرائيل لن تزول غالبا إلا بعد قيام دولة إسلامية قوية في المنطقة، ومن الناحية التاريخية فإن أهل فلسطين لم يستقلوا بالدفاع عن أنفسهم وذلك - لضعف العمق الاستراتيجي لفلسطين وقلة عدد سكانها - وإنما كان يدافع عن فلسطين أهل الشام وأهل مصر، فالأمل في القضاء على إسرائيل معقود على قيام دولة إسلامية في الشام أو مصر، وبلفظ آخر فإن الطريق إلى القدس يمر عبر دمشق والقاهرة، فإن إسرائيل لا تبقى إلا بسبب خيانات الأنظمة العربية، ألم تر أن الصليبيين لم يتمكنوا قديما من البقاء في ساحل الشام إلا في ظل وجود دولة شيعية خبيثة في مصر، وهي المسماة بالدولة الفاطمية؟. وكانوا مرتدين كما ذكر شيخ الإسلام. فلما تمكن صلاح الدين الأيوبي من إزالة هذه الدولة المرتدة وقامت حكومة إسلامية رشيدة بمصر تم النصر على الصليبيين في حطين 583 هـ.

فاسترداد فلسطين منوط بقيام دولة إسلامية في مصر أو في الشام، ويجب على الفلسطينيين أن يساعدوا أهل مصر والشام على ذلك، ولايعني هذا أن يتوقفوا عن جهاد اليهود في فلسطين بل يعملوا على المحورين معا، لعل الله أن يفتح عليهم فإن رحمته سبحانه وتعالى أوسع من تقديراتنا.

كما يجب على الفلسطينيين أن يقاوموا إنشاء دولة فلسطينية علمانية، فإن هذه ستكون أشد بطشًا بالمسلمين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت