فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1285

فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى مايكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث «فيعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس» وقد قال الله تعالى (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) الليل: 5 - 10 - ثم قال ابن كثير في قوله تعالى چ ? ? ? ... چ يقول تعالى محتجا على المشركين من العرب أبناء إسماعيل وعلى الكفار من بني إسرائيل - وهو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام - بأن يعقوب لما حضرته الوفاة وصَّى بنيه بعبادة الله وحده لاشريك له، فقال لهم (مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ) ] [1]

وموضع الدلالة في هذه الآيات: بيان حرص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على وصية أبنائهم بالدين وشرائعه وعلى رأسها التوحيد. وقد أمرنا الله تعالى بالاقتداء بهم في قوله عز وجل (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) الأنعام: 90.

4 -وقول الله تعالى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ، وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَاتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ، يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) لقمان: 13 - 19

اشتملت موعظة لقمان لابنه على التحذير من الشرك وعلى الوصية بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم أوصاه بأصول مكارم الأخلاق مع والديه وفي ذات نفسه. وهذا مَثَلٌ ضربه الله للآباء ليسيروا على نهجه في موعظة أبنائهم، قال تعالى (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ) يوسف: 111.

قال ابن كثير رحمه الله [يقول تعالى مُخبرًا عن وصية لقمان لولده ... الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه، فهو حقيقٌ أن يمنحه أفضل مايَعرِف، ولهذا أوصاه أولا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا ثم قال محذرًا له (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) أي هو أعظم الظلم] [2] .

(فائدة) اتفقت هذه الآيات المشتملة على وصية لقمان، والآيات قبلها المشتملة على وصية إبراهيم ويعقوب عليهما السلام على أن أهم مايُوصَى به الأبناء هو التوحيد مع تحذيرهم من الشرك. وقد دَلّ علي هذا أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما أرسله إلي اليمن (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ماتدعوهم إلى أن يوحّدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن

(1) (تفسير ابن كثير) ج 1 ص 185 - 186

(2) (تفسير ابن كثير) ج 3 ص 444 باختصار يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت