فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1285

الدول التي تُمنح معونات أمريكية، وذلك لأن النظام الديمقراطي هو من أيسر الأنظمة التي تتيح لأمريكا التدخل في شئون الدول بطريقة قانونية وذلك بالسيطرة على أعضاء البرلمانات المشرِّعين، وإنجاح أعضاء معينين يتم بإغراء العامة الغوغاء بالمال. وقد تدخلت أمريكا في كثير من الانتخابات التشريعية ومنها على سبيل المثال تدخلها في الانتخابات الايطالية عام 1947، وفيها أصدر الرئيس الأمريكي ترومان مبدأه الشهير الذي سوّغ للمخابرات الأمريكية إنفاق مايزيد عن سبعين مليون دولار لإنجاح الحزب الديمقراطي المسيحي وإسقاط الحزب الشيوعي الإيطالي، وأمريكا تُعلن هذا وتفخر به، وتدخلت أمريكا مرة أخرى في الانتخابات الإيطالية عام 1976 وفيها أصدر وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر مبدأه للتدخل في الانتخابات الإيطالية [1] . فهذا هو دين أمريكا، دين اليهود والنصارى، وهو ماحذّرنا من الوقوع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (لتتبعن سَنَن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جُحر ضبٍّ لتبعتموهم) قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال صلى الله عليه وسلم (فمن؟) [2] .

وهذه يا إخواني: ماهى إلا حيلة خبيثة لصرف المسلمين عن الجهاد الواجب عليهم، جهاد الحكام المرتدين وغيرهم من الكافرين، فيأتي شياطين الإنس ليقولوا ولِمَ الجهاد والمشقة وصندوق الانتخابات هو الحل؟، وماعليك من واجب شرعي إلا أن تذهب لتلقي ورقة في الصندوق، وقد أفتى الشيخ ابن باز بجواز ذلك، وإن لم تفلح هذه الجولة فقد تفلح القادمة، ليفني الناس أعمارهم في ترقب ماتسفر عنه نتيجة صناديق الانتخابات. ولاشك في أن أسعد الناس بهذا المسلك الشيطاني هم الطواغيت على اختلاف أشكالهم، الذين ماسمحوا لبعض المنتسبين إلى الإسلام بدخول البرلمانات إلا لصرف المسلمين عن جهادهم وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أكثر من موضع في كتابه (منهاج السنة النبوية) أن الإمامة تنعقد ببيعة أهل الشوكة - أي القوة -، فكذلك لن تقوم الحكومة الإسلامية في زماننا هذا إلا بالشوكة أي بالقوة، ولاتغتر بملايين البشر الذين يصوتون لصالح الذين يزعمون أنهم إسلاميون في الانتخابات النيابية، فإن هؤلاء الملايين لو طُلب منهم حمل السلاح والجهاد لأجل فرض حكم الإسلام لتسللوا لِواذًا، فأي شوكة في هؤلاء وقوة الجيوش مع الحكام الكافرين؟، والدولة لمن يملك القوة، والقوة: رجال وسلاح ثم مَدَد، فنتائج هذه الانتخابات البرلمانية ماهى إلا زيف ووهم لايستند إلى قوة فضلا عن أن يكون مستندًا لشرعية والديمقراطية ببرلماناتها وانتخاباتها ماهى إلا حيلة لتخدير الطاقات الإسلامية، وماهى إلا قناة لتصريف هذه الطاقات بعيدًا عن عروش الطواغيت، قال تعالى (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) إبراهيم: 46.

والكفار على اختلاف أنواعهم يقولون بالديمقراطية مادامت تحقق مآربهم، فإذا تعارضت ومصالحهم كانوا أول من يهدمها، شأنهم في ذلك شأن الكافر الذي صنع صنما من العجوة ليعبده فلما جاع يومًا أكل الإهه الذي كان يعبده، والأمثلة على ذلك كثيرة من الشرق والغرب.

والخلاصة يا أخي المسلم أن أعضاء البرلمان أصحاب الحق في التشريع للناس هم في الحقيقة أرباب معبودون من دون الله، والذين ينتخبونهم من الناس هم إنما ينصبونهم أربابا من دون الله، وكلا الفريقين يكفر بهذا، قال تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) آل عمران: 64، فلا يجوز دخول هذه المجالس ولا المشاركة في انتخاب أعضائها.

(1) من كتاب (التاريخ السياسي الحديث) د. فايز صالح أبو جابر، ط دار البشير 1989، ص 414 و 406

(2) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت