يقتضي ثوابا أم يقتضي عقابا أم لايقتضي شيئا أصلا فلا يكون له ولا عليه؟ ... الخ] [1] .
تاسعا - علامات إخلاص النية في طلب العلم:
للإخلاص حد، وعلامات:
أما حَدُّه: فألا يبتغي طالب العلم بطلبه إلا رضوان الله تعالى.
وأما علاماته: فللإخلاص علامات، وهى أن يعمل في علمه بما يُرضي الله تعالى إذا كان مخلصا في الطلب مبتغيا رضوان الله وحده، وما يُرضي الله تعالى هو ماأمر به أهل العلم شرعا، للتلازم بين الإرادة الشرعية وصفة الرضا، فالله لايأمر عباده شرعا إلا بما يحبه ويرضاه، ومما أمر الله تعالى به أهل العلم:
1 -أن يكون قصده في طلب العلم أن يتحرى الحق والهدى ويطلبه، ولايكون قصده طلب ما يوافق هواه من الأدلة أو طلب العلم لينصر به بدعة ً أو مذهبا فاسدًا، قال (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام: 153، وقال تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) الجاثية: 18 - 19.
2 -أن يعمل العالم وطالب العلم بما تعلمه، لقوله تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) هود: 112. فإنْ لم يعمل بعلمه فهو من أهل مقت الله وغضبه وإن كان خزانة للعلم، قال تعالى (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف: 3.3 - أن يُبَلِّغ ما عنده من العلم خاصة إذا رأي الحاجة داعية لذلك، وخاصة إذا طُلِب منه ذلك، قال تعالى (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) آل عمران: 187، وقال تعالى (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ، وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) الأعراف: 169 - 170، وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة: 159 - 160.
4 -أن يصبر على مايصيبه من جراء كل هذا، فهذا سبيل الأنبياء عليهم السلام، والعلماء ورثتهم، قال تعالى (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لقمان: 17. وقال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت: 2 - 3، وقال تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) السجدة: 24.
وفي الجملة فعلامة الإخلاص هى متابعة الشريعة وألا يداخله شيء مما يُفسد النيّة مما سنذكره في (حادي عشر) إن شاء
(1) (إحياء علوم الدين) ج 4 ص 405