فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1285

الله. فإن الإخلاص يتضمن دوام مراقبة الله تعالى ومن أدام المراقبة امتثل الأمر.

عاشرا - فضائل إخلاص النية في طلب العلم وغيره من الطاعات:

إخلاص النية لله تعالى في الأعمال سبب من أسباب التوفيق في الدنيا والآخرة، وقد أشرنا إلى هذا عند الكلام في ترتب الأسباب الوهبية على الأسباب الكسبية، فإنه لا مانع لما أعطى الله ولا مُعطي لما منع الله، وما عند الله تعالى لايُنال إلا بطاعته وبالإخلاص في طاعته.

أما ثواب الإخلاص وفضائله فنذكر منها:

1 -قبول الله تعالى للعمل وإثابة صاحبه:

فالإخلاص أحد شرطي قبول العمل - كما سبق بيانه - وهو عمل من أعمال القلوب فلا يطلع عليه إلا الله تعالى، قال تعالى (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) البقرة: 225، والعمل قد يكون صحيحا في الظاهر مجزئا عن صاحبه في الدنيا، ولكنه غير مقبول عند الله تعالى لآفَة ٍ مُخِلة ٍ بالإخلاص، فيلقى العبدُ ربَّه، فلا يجده في ميزان حسناته إذ لم يقبله الله لتخلّف الإخلاص، قال الله تعالى (وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) الزمر: 47. فالعاقل الكيِّس من جاهد نفسه في الإخلاص كما يجاهدها في الأعمال كي يحظى بالقبول والرضوان.

قال تعالى (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) الزمر: 3، فإن لم يكن خالصا فليس لله ولايقبله ولاينفع صاحبه.

وقال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون: 60 - 61. روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال صلى الله عليه وسلم (لا، يابنت الصدِّيق، ولكنهم الذين يصومون ويُصَلُّون ويتصدّقون وهم يخافون أن لاتُقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) [1] .

2 -ومن ثواب الإخلاص التوفيق في العمل والسداد:

كما قال الله عزوجل (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت: 69، فمن عمل واجتهد (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا) ، مخلصًا لله تعالى (فِينَا) ، هداه الله إلى السبيل ووفَّقه وسدَّده (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) ، وكان في معية الله الخاصة، معية التوفيق والتسديد والحفظ (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) . ولهذا فإن التوفيق والسداد من علامات حُسن النية، وعكسه بعكسه والله تعالى أعلم.

وقال تعالى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا، وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا) الفتح: 18 - 19.

وقال تعالى (إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء: 35.

قال أبو حامد الغزالي رحمه الله [وكتب سالم بن عبدالله إلى عمر بن عبدالعزيز: اعلم أن عون الله تعالى للعبد على قدر النيّة، فمن تمَّت نيّته تم عون الله له، وإن نقصت نقص بقدره] [2] .

(1) رواه الترمذي عن عائشة وصححه الألباني

(2) (إحياء علوم الدين) ج 4 ص 384

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت