3 -ومن ثواب الإخلاص أن يحفظ الله صاحبه من غواية الشيطان:
قال تعالى - حاكيا عن إبليس (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ص: 82 -83.
وحكى أبو حامد الغزالي أثرًا من الإسرائيليات في بيان أثر الإخلاص في قهر العبد للشيطان، ثم قال [هذه الحكايات تصديق قوله تعالى (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ، إذ لايتخلّص العبد من الشيطان إلا بالإخلاص. ولذلك كان معروف الكرخي رحمه الله تعالى يضرب نفسه ويقول: يانفس أخلصي تتخلّصي] [1] .
4 -ومن ثواب الإخلاص أن يكفي الله صاحبه شر الناس وكيدهم:
قال تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) الزمر: 36.
وقال تعالى (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) يوسف: 24.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من التمس رضا الله بسَخَط الناس كفاه الله مُؤنَة الناس، ومن التمس رضا الناس بسَخَط الله، وَكَله الله إلى الناس) [2] .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه - في كتاب القضاء منه لأبي موسى الأشعري - [فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله مابينه وبين الناس، ومن تزيَّن بما ليس فيه شانه الله] . قال ابن القيم رحمه الله في شرحه [هذا شقيق كلام النّبوة، وهو جدير بأن يخرج من مشكاة المحدَّث الملهم، وهاتان الكلمتان من كنوز العلم، ومن أحسن الإنفاق منهما نفع غيره، وانتفع غاية الانتفاع] [3] .
فهذه بعض فضائل الإخلاص، ويكفي أن الطاعة لاتُقْبل إلا به، ومن هذا طلب العلم، وأهل العلم هم أولى الناس باستحضار هذه المعاني دوما ومجاهدة النفس في امتثالها، قال تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) الزمر: 9.
حادي عشر - بيان خطر فساد النية في طلب العلم.
ومع معرفة فضائل الإخلاص يجب معرفة خطر فساد النية لتكتمل المعرفة بالعلم بَحُسْنِ الشئ وقُبْح ضده.
فالضِّدُّ يُظهر حسنه الضد .. وبضدها تتميز الأشياء.
قال النووي رحمه الله [اعلم أن ماذكرناه من الفضل في طلب العلم إنما هو في من طلبه مريدًا به وجه الله تعالى لا لغرض من الدنيا، ومن أراده لغرض دنيوي كمال أو رياسة أو منصب أو وجاهة أو شهرة أو استمالة الناس إليه أو قهر المناظرين أو نحو ذلك فهو مذموم قال الله تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) الشورى: 20. وقال تعالى (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا) الإسراء: 18، وقال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر: 14] [4] .
(1) (إحياء علوم الدين) ج 4 ص 398
(2) رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها
(3) (اعلام الموقعين) ج 2 ص 159 - 160
(4) (المجموع) ج 1 ص 23