فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1285

مايراه من النفائس: والغرائب وحل المشكلات مما يراه في المطالعة أو يسمعه من الشيخ، ولا يحتقرن فائدة يراها أو يسمعها في أي فن كانت بل يبادر إلى كتابتها ثم يواظب على مطالعة ماكتبه وليلازم حلقة الشيخ وليعتن بكل الدروس ويعلق عليها ماأمكن فإن عَجَزَ اعتنى بالأهم] [1] .

6 -وقال ابن خلدون رحمه الله [فصل ... في أن كثرة التآليف في العلوم عائقة عن التحصيل: اعلم أنه مما أضرَّ بالناس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته كثرة التآليف، واختلاف الاصطلاحات في التعاليم وتعدد طرقها ثم مطالبة المتعلم والتلميذ باستحضار ذلك وحينئذ يُسَلَّم له منصب التحصيل فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها ومراعاة طُرقها، ولا يَفِيِ عُمْره بما كُتِب في صناعة ٍ واحدة ٍ إذا تجرد لها فيقع القصور ولابد دون رتبة التحصيل - إلى أن قال - وإلا فالظاهر أن المتعلم ولو قطع عمره في هذا كله فلا يفي له بتحصيل علم العربية مثلا الذي هو آلة من الآلات ووسيلة فكيف يكون في المقصود الذي هو الثمرة] [2] .

7 -وقال ابن خلدون أيضا [اعلم أن العلوم المتعارفة بين أهل العمران على صنفين: علوم مقصودة بالذات كالشرعيات من التفسير والحديث والفقه - إلى أن قال - وعلوم هى وسيلة آلية لهذه العلوم كالعربية والحساب وغيرهما - إلى أن قال - لأن المتعلمين اهتمامهم بالعلوم المقصودة أكثر من اهتمامهم بوسائلها فإذا قطعوا العمر في تحصيل الوسائل فمتى يظفرون بالمقاصد؟ فلهذا يجب على المعلِّميِن لهذه العلوم الآلية أن لا يستبحروا في شأنها ويُنبهوا المتعلم على الغرض منها ويقفوا به عنده] [3] .

وبعد: فإذا ثبت أن هناك فاضلًا ومفضولًا في العلوم، وفي داخل كل علم، فإن تقديم الاشتغال بالأهم يعني الآتي:

1 -أنه يجب البدء بالأهم من الفروض العلمية، فيجب تعلم ماهو فرض عين من العلم قبل الاشتغال بفرض الكفاية.

2 -أنه في كل فرض يجب تقديم الاشتغال بأهم العلوم ثم ما يليه.

3 -أنه في كل علم يجب تقديم الاشتغال بأهم مسائله، أي بالمسائل الواضحة الأساسية قبل تعلم المسائل الدقيقة. قال تعالى (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) آل عمران: 79، قال البخاري رحمه الله [ويقال: الربّاني الذي يُرَبِّي الناس بصِغار العلم قبل كباره] . قال ابن حجر [والمراد بصغار العلم ماوضح من مسائله، وبكباره مادقّ منها، وقيل يعلمهم جزئياته، أو فروعه قبل أصوله، أو مقدماته قبل مقاصده] [4] .

وبهذا نختم الكلام في الأدب الثالث من آداب العالم والمتعلم، وهو تقديم الاشتغال بالأهم من العلوم النافعة.

(1) (المجموع) ج 1 ص 38 - 39

(2) (مقدمة ابن خلدون) ص 531 - 532

(3) (المقدمة) ص 536 - 537، ط دار القلم، 1978 م

(4) (فتح الباري) ج 1 ص 160 - 162

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت