لي فيه نظر] [1] .
7 -وقال الخطيب البغدادي رحمه الله [باب اختيار الفقهاء الذين يتعلم منهم: ينبغي للمتعلم أن يقصد من الفقهاء من اشتهر بالديانة وعُرِفَ بالستر والصيانة] [2] . وساق الخطيب بعض الآثار السابقة. وسوف نذكر إن شاء الله في الفصل الخاص بآداب العالم: صفات العلماء الصالحين وعلماء السوء لمعرفة من يؤخذ منه العلم ومن لا يؤخذ عنه أو يُحتاط في الأخذ عنه.
8 -ابن عدي الجرجاني (ت 365 هـ) في كتابه الكامل في الضعفاء، في فصل (صفة من لايؤخذ عنه العلم) . روي بإسناده عن ابن المبارك رحمه الله (ت 181هـ) يقول: [يكتب الحديث إلا عن أربعة: غَلاّط لايرجع، وكذّاب، وصاحب هوى يدعو إلى بدعته، ورجل لايحفظ فيُحِدِّث من حِفظه] .
وروى ابن عدي بإسناده عن أبي الزِّناد رحمه الله (تابعي، ت 130هـ) قال: [أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون، لايؤخذ عنهم العلم، كان يُقال: ليس هم من أهله] .
وروي ابن عدي بإسناده عن إبراهيم النخعي رحمه الله (ت 96هـ) قال: [كنا إذا أردنا أن نأخذ عن شيخ، سألناه عن مطعمه، ومشربه، ومدخله، ومخرجه، فإن كان على استواء أخذنا عنه، وإلا لم نأته] [3] .
9 -وقال ابن تيمية رحمه الله في أثر المعلم المرشد على الطالب:
[وهذا المذهب الذي يسميه السلف: قول «جهم» لأنه أول من أظهره في الإسلام وقد بيّنت إسناده فيه في غير هذا الموضع، أنه متلقى من الصابئة الفلاسفة، والمشركين البراهمة، واليهود السَّحرة. إلى أن قال في الكلام عن الصفات القرآنية:
فالأشعري والباقلاني وقدماؤهم يثبتونها، وبعضهم يقر ببعضها، وفيهم تجهّم من جهة أخرى، فإن الأشعري شرب كلام الجبّائي شيخ المعتزلة ونسبته في الكلام إليه متفق عليها عند أصحابه وغيرهم - إلى أن قال -
وأما الجويني ومن سلك طريقته: فمالوا إلى مذهب المعتزلة، فإن أبا المعالي كان كثير المطالعة لكتب أبي هاشم، قليل المعرفة بالآثار، فأثَّر فيه مجموع الأمرين. - إلى أن قال - فابن عقيل إنما وقع في كلامه المادة المعتزلية بسبب شيخه أبي علي بن الوليد وأبي القاسم بن التبان المعتزليين، ولهذا له في كتابه «إثبات التنزيه» ، وفي غيره كلام يضاهي كلام المريسي ونحوه. - إلى أن قال - والغزّالي في كلامه مادة فلسفية كبيرة بسبب كلام ابن سينا في «الشفا» وغيره، «ورسائل إخوان الصفا» ، وكلام أبي حيان التوحيدي] [4] .
فقد رأيت من كلام ابن تيمية رحمه الله كيف تأثر كل من ذكرهم في كلامه السابق - كالأشعري والجويني وابن عقيل والغزالي وجهم - كيف تأثر كل منهم بشيخه أو بشيوخه الذين تتلمذ على أيديهم؟ بما أدّى إلى مخالفتهم لمذهب أهل السنة في قليل ٍ أو كثير. فليحذر كل امريء لنفسه.
فهذه بعض آثار السلف رحمهم الله في التنبية على أهمية إحسان اختيار مصدر العلم سواء كان ذلك شيخا معلما أو كتابا لما له من تأثير عظيم على الطالب.
وبهذا نختم الكلام في الأدب الرابع من آداب العالم والمتعلم، وهو إحسان اختيار مصدر العلم.
(1) (هدي الساري مقدمة فتح الباري) ص 481
(2) (الفقية والمتفقه) ج 2 ص 96
(3) (الكامل في ضعفاء الرجال) ط، دار الفكر 1409 هـ، ج 1 ص 154 - 156
(4) (مجموع الفتاوي) ج 6 ص 51 - 54