القائم على النصرانى واليهودى سواء كان الوالى أو سيد الرقيق.
وقول حذيفة [ولقد أتى عَلَىّ زمان ... ] يشير إلى استفاضة الأمانة في الناس، إلى أن قال [أما اليوم فماكنت أبايع إلا فلانا وفلانا] يشير إلي نقص الأمانة حتى أنه لايكون في القوم إلا الرجل الأمين الواحد [إن في بني فلان رجلا أمينا] حتى أنه لايبايع إلا أناسا بأعينهم يطمئن لأمانتهم. لتحرِّيه واحتياطه في طلب الأمانة وفي حفظ المال.
وحذيفة رضى الله عنه توفي عام 36 هـ في أول خلافة علي رضي الله عنه، وكلامه هذا يدل على شدة تغيّر الأحوال عما عهده في صدر الإسلام، فكيف بالحال الآن؟.
ودلالته في أنه إذا كان حفظ الدين مقدمًا على حفظ المال في الضرورات الخمس، فإن الاحتياط في طلب من تأخذ عنه علوم الدين أوجب من الاحتياط في معرفة أمانة مَن تعامله بالدينار والدرهم.
2 -وعن زياد بن حُدير قال: قال لي عُمرَ: هل تعرف مايهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا! قال [يهدمه زلّة العالِم، وجدالُ المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المُضِلين.] [1] . وقول عمر رضى الله عنه فيه التحذير من أصناف ممن يتكلمون في العلم وليسوا من أهله (كالمنافق وكالأئمة المضلين) مع التحذير من زلة العالم.
3 -قال محمد بن سيرين رحمه الله (ت 110 هـ) : [إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم] [2] ، وروى عنه أيضا قوله [لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سّموا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السُّنة فيؤخذ منهم وإلى أهل البدعة فلا يؤخذ منهم] . فدلّت أقواله على وجوب البحث في حال من يؤخذ عنهم العلم.
4 -وروى اللالكائي رحمه الله بإسناده عن أيوب السَّختياني رحمه الله (ت 131 هـ) قال: [إن من سعادة الحَدَث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالمٍ من أهل السنة] [3] . والحَدَث هو صغير السن، والأعجمي غير العربي، ويريد أن ينبِّه بذلك على أهمية إحسان اختيار مصدر العلم، وعلى أهمية البداية الصحيحة في التعلم بأن يكون هذا على أيدي علماء أهل السنة، لأن القلب إذا تعلق بضلالة وزَيْغ في بداية التعلم كان من العسير إزالتها عنه، ولهذا كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع حتى لايعلق بالنفوس شيء من ضلالاتهم. روى أبو عبدالله بن بطة بإسناده عن عمرو بن قيس الملائي قال: [إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فارْجه، وإذا رأيته مع أهل البدع فايئس منه، فإن الشاب على أول نشوءه] . ثم قال ابن بطة رحمه الله [فانظروا رحمكم الله من تَصْحبون وإلى من تجلسون، واعرفوا كل إنسان بخدنه وكل أحد بصاحبه، أعاذنا الله وإياكم من صحبة المفتونين، ولا جعلنا وإياكم من إخوان العابثين ولا من أقران الشياطين، وأستوهبُ الله لي ولكم عصمة من الضلال وعافية من قبيح الفعال] [4] .
5 -وقال الإمام مالك رحمه الله (ت 179 هـ) : [لايؤخذ العلم عن أربعة: سفيه مُعلن السَّفه، وصاحب هوى يدعو إليه، ورجل معروف بالكذب في أحاديث الناس وإن كان لايكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ورجل له فضل وصلاح لايَعْرف مايُحدِّث به] [5] .
6 -وقال البخاري رحمه الله (256 هـ) [تركت عشرة آلاف حديث لرجل ٍ فيه نظر، وتركت مثلها أو أكثر منها لغيره
(1) رواه الدرامى بإسناد صحيح
(2) رواه مسلم في مقدمة صحيحه
(3) (شرح اعتقاد أهل السنة) ج1 ص 60
(4) (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية) لابن بطة، ط دار الراية 1409هـ، ج 1 ص 205 - 206. وعمرو بن قيس الملائي هو أبو عبدالله الكوفي، ثقة متقن، عابد، مات سنة بضع وأربعين ومائة هـ (تقريب التهذيب - ترجمة 661 بحرف العين)
(5) رواه عنه ابن عبدالبر (جامع بيان العلم) ج 2 ص 48