اجتمعت حجة قطعية - إجماع الصحابة - وإذا اختلفوا ففيه تفصيل يراجع بكتب أصول الفقه، باب قول الصحابي [1] .
ويتضح مما سبق ذكره في مسألة إحسان اختيار مصدر العلم أن صفات مصدر العلم الجيد - سواء كان عالما أوكتابا - هى:
1 -أن يكون في الاعتقاد على مذهب أهل السنة والجماعة، والاشتغال بكتب المتقدمين من أهل السنة خير من كتب المتأخرين. وقد جمع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاباته خلاصة ماكتبه المتقدمون مع بيان ماغمض منه، وإن امتاز المتقدمون بذكر الأقوال بالأسانيد. ثم إن جميع من كتب في اعتقاد أهل السنة بعد شيخ الإسلام هم عالة على كتاباته، بدءًا من ابن القيم إلي ابن أبى العز الحنفى إلى السفاريني إلى علماء الدعوة النجدية حتى المعاصرين. فالاطلاع على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية يغنى عن مطالعة السابق واللاحق في معظم مسائل الاعتقاد.
2 -وأما ماعدا الاعتقاد من العلوم كالتفسير وشروح الحديث وكتب الفقه وغيرهما من العلوم حتى الآداب والرقائق، فصفات المصدر الجيد هى:
أ - أن يكون كاتبه من علماء أهل السنة كابن قدامة، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير رحمهم الله، فإن طالع الطالب لبعض العلماء الذين لديهم مخالفات لأهل السنة في بعض المسائل كالقاضى عياض والقرطبى والنووى وابن حجر رحمهم الله، فليكن الطالب على بيِّنة من مخالفاتهم في مسائل الصفات والإرجاء في الإيمان ليكون علي حذر منها، وسوف تأتي أمثلة لذلك في مبحث الاعتقاد بالباب السابع بهذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
ب - والكتاب الذى كتبه فقيه خير من الكتاب الذى كاتبه غير فقيه.
ج - والكتاب الذي يذكر الأقوال بأدلتها خير من الذي يذكر الأقوال مجردة من الأدلة.
د - والكتاب الذي يذكر الراجح من المرجوح خير من الذي يُطلق القول ويُلقي الطالب في حَيْرة، فلا يدري بأي قول منها يعمل.
هـ - ومن صفات الكتاب الجيد أن يشتمل علي معظم مسائل الفن بحيث يُغْنى عن غيره.
و - والكتاب الذى تم تخريج أحاديثه والحكم عليها ببيان درجتها خير من الكتاب الذى لم تخرج أحاديثه، ليكون الطالب علي بصيرة من قوة الأدلة المذكورة وحُجيِّتها.
وبعد الكلام في كيف يُحسن الطالب اختيار مصدر العلم؟، نذكر بعض الآثار عن السلف في التنبيه علي أهمية إحسان اختيار مصدر العلم.
رابعا - آثار السلف في التنبيه على أهمية إحسان اختيار مصدر العلم:
1 -حديث حذيفة بن اليمان رضى الله عنه في رفع الأمانة وندرتها في الناس، وفيه قال [فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدٌ يؤدى الأمانة، حتى يُقال: إن في بني فلان رجلا أمينًا، وحتى يُقال للرجل: ماأجلَدَه ما أظرفه، ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولقد أتى عَلَىّ زمانٌ وما أبالى أيَّكم بايعت، لئن كان مسلمًا ليردَّنه علىَّ دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردَّنه على َّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا] [2] . وقوله [أيكم بايعت] يعنى البيع والشراء لابيعة الإمامة لعدم جوازها للنصرانى، ومعنى [ليردَّنه] أى إلي الحق، ومعنى [ساعيه] أى
(1) وعلى سبيل المثال انظر (اعلام الموقعين) لابن القيم ج 4 ص 118 - 156، ففيه تفصيل جيد
(2) متفق عليه