فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1285

يقول فيما لا يعلم لا أعلم أو الله أعلم: فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه «يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لا يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم: قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) ص: 86 رواه البخاري. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه «نُهينا عن التكلف» رواه البخاري. وقال «ينبغي للعالم أن يورث أصحابه لا أدري» ومعناه يكثر منها، وليعلم أن قول العالم لاأدري لا يضع منزلته بل هو دليل على عظم محله وتقواه وكمال معرفته، لأن المتمكن لا يضره عدم معرفته مسائل معدودة بل يستدل بقوله لا أدري على تقواه وأنه لا يجازف في فتواه، وإنما يمتنع مِن (لا أدري) من قَلّ علمه وقَصُرت معرفته وَضُعفت تقواه لأنه يخاف لقصوره أن يسقط من أعين الحاضرين وهو جهالة منه فإنه بإقدَامِه على الجواب فيما لا يعلمه يبوء بالإثم العظيم ولا يرفعه ذلك عما عرف له من القصور بل يستدل به على قصوره، لأنا إذا رأينا المحققين يقولون في كثير من الأوقات لا أدري وهذا لا يقولها أبدًا علمنا أنهم يتورعون لعلمهم وتقواهم وأنه يجازف لجهله وقلة دينه فوقع فيما فرَّ عنه واتصف بما احترزمنه لفساد نيته وسوء طويته، وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور» ] [1] .

ثامنا - آداب اختتام الدرس:

1 -يستحب للمعلم إذا أراد أن يختم مجلسه أن يدعو بدعاء كفارة المجلس. هو ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جلس في مجلس فكثُر فيه لَغَطُه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك) [2] .

2 -ويستحب أن يدعو لنفسه وللحاضرين بما رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسه حتى يدعو بهؤلا ء الدعوات لأصحابه: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على مَن عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبرهمِّنا ولا مَبْلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) [3] .

(1) (المجموع) ج 1 ص 34

(2) قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ذكره الخطيب البغدادي (الفقيه والمتفقه) ج 2 ص 127

(3) قال الترمذي: حديث حسن

* هذا، ومن أراد الاستزادة من معرفة آداب التدريس وآداب مجلس العلم فليرجع إلى المراجع الآتية:

- (الجامع لأ خلاق الراوي وآداب السامع) للخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، وله طبعتان إحداهما بتحقيق د. محمد عجاج الخطيب، والأخرى بتحقيق د. محمود الطحان.

- (أدب الإملاء والاستملاء) للعلامة أبي سعد السمعاني (ت 562 هـ) وهو صاحب كتاب (الأنساب) وكتابه (أدب الإملاء) طبعته دار الكتب العلمية 1401 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت