خانه) [1] .
ومن هذا الباب قول النووي [ويبين الدليل الضعيف لئلا يغتر به فيقول استدلوا بكذا وهو ضعيف لكذا، ويبين الدليل المعتمد ليُعتمد، ويبين له ما يتعلق بها من الأصول والأمثال والأشعار واللغات وينبههم على غلط من غلط فيها من المصنفين، فيقول هذا صواب وأما ما ذكره فلان فغلط أوضعيف قاصدا النصيحة لئلا يغتر به لا لتنقص للمصنف] [2] .
9 -ومن آداب درسه أن يتجنب الإطالة لئلا تؤدي إلى الضّجر والملالة، ويُرخص في الإطالة إذا دعا إلى ذلك داعٍ [3] .
10 -ومن آداب درسه [أن يصون مجلسه والحاضرين عن سوء الأدب في المباحثة وإذا ظهر من أحدهم شئ من مبادئ ذلك تلطفه في دفعه قبل انتشاره ويذكرهم أن اجتماعنا ينبغي أن يكون لله تعالى فلا يليق بنا المنافسة والمشاحنة بل شأننا الرفق والصفاء واستفادة بعضنا من بعض واجتماع قلوبنا على ظهور الحق، وحصول الفائدة، وإذا سأل سائل عن أعجوبة فلا يسخرون منه] [4] .
11 -ويجوز أن يلجأ المعلِّم إلى الزّجر والتعنيف إذا اقتضى الأمر هذا، ولا يخالف ما ذكرناه من حاجة العالم إلى التحلي بالحلم والسكينة، فقد أورد البخاري في كتاب العلم من صحيحه باب (الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره) وروى فيه عدة أحاديث منها ما رواه عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يُطَوِّل بنا فلانٌ، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشدَّ غضبًا من يومئذ، فقال (أيها الناس إنكم منفِّرون، فمن صلى بالناس فليخفِّف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة) [5] ، قال ابن حجر: [قصر المصنف الغضب على الموعظة والتعليم دون الحُكْم لأن الحاكم مأمور أن لايقضي وهو غضبان، والفرق أن الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان لأن مقامه يقتضي تكلف الانزعاج لأنه في صورة المنذِر، وكذا المعلم إذا أنكر على من يتعلم منه سوء فهم ونحوه لأنه قد يكون أدعى للقبول منه، وليس ذلك لازما في حق كل أحد بل يختلف باختلاف أحوال المتعلمين، وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك] [6] .
وروى البخاري عن محمد بن المنكدر قال [صلى جابر في إزارٍ عَقَدَهُ من قبل قفاه، وثيابه موضوعة على المِشْجَب، قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟، فقال (إنما صنعتُ هذا ليراني أَحمقُ مِثلُك، وأيّنا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟] [7] ، قال ابن حجر [فكأنه قال: صنعته عمدًا لبيان الجواز إما ليقتدي بي الجاهل ابتداء، أو يُنكِر عليّ فأعلمه أن ذلك جائز، وإنما أغلظ لهم في الخطاب زجرًا عن الإنكارعلى العلماء، وليحثهم على البحث عن الأمورالشرعية] [8] .
12 -ومن آداب العالم أنه إذا سُئل عما لا يعلمه أن يقول: لا أدري أو الله أعلم. قال النووي رحمه الله [وإذا سئل عن شيء لا يعرفه أو عرض في الدرس مالا يعرفه فليقل لا أعرفه أو لا أتحققه ولا يستنكف عن ذلك: فمن علم العالم أن
(1) الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه
(2) (المجموع) ج1 ص 31
(3) ذكره الخطيب (الفقيه والمتفقه) ج2 ص 124
(4) ذكره النووي (المجموع) ج 1 ص 34
(5) حديث 90
(6) (فتح الباري) ج 1 ص 187
(7) (حديث 352) وفي رواية مسلم (فأحببت ُ أن يراني الجُهّال مثلكم)
(8) (فتح الباري) ج 1 ص 467 - 468