أولا: الحكم الشرعي: هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
ومعنى (خطاب الله) أي كلامه وهو القرآن، أو ما يرجع إلى كلامه كالسنة والإجماع وغيرهما من الأدلة الشرعية.
ومعنى (المكلفين) جمع مكلَّف وهو المسلم البالغ العاقل، وقد يتعلق خطاب الله أحيانا بغير المكلفين كالحقوق الواجبة في مال الصبي والمجنون ولكن المخاطب بهذا هو ولي الصبي والمجنون من المكلفين، ومعنى (الاقتضاء) أي الطلب: وهو نوعان طلب فعل (ومنه الواجب والمندوب) وطلب كف (ومنه الحرام والمكروه) ، ومعنى (التخيير) أي التسوية بين الفعل والترك، أي إباحة الشيء، ومعنى (الوضع) أي وضع الشارع لشيء كعلامة لشيء آخر.
ثانيا: أقسام الحكم الشرعي: بناءً على التعريف السابق للحكم الشرعي فإنه ينقسم إلى قسمين:
1 -الحكم التكليفي: وهو ما يقتضي طلب فعل أو طلب كف أو تخيير.
وينقسم خمسة أقسام: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح.
2 -الحكم الوضعي: وهو وضع شيء كعلامة لشيء آخر، ومنه السبب والشرط والمانع، أي جعل شيء سببا أو شرطا لشيء آخر أو مانعا منه.
ثالثا: الواجب: وهو ما طلب الشارع (الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم) فعله على سبيل الحتم والإلزام، بحيث يُذَم تاركه ويُعاقَب، ويُمدح فاعله ويُثاب.
رابعا: أقسام الواجب من جهة المُطالَب بأدائه: ينقسم إلى قسمين:
1 -الواجب العيني (فرض العين) : وهو ما طلب الشارع فعله من كل فرد من أفراد المكلفين، ولا يجزيء قيام مكلف به عن آخر. كالصلاة والزكاة لمن وجبت عليه واجتناب الحرام.
2 -الواجب الكفائي (فرض الكفاية) : وهو ما طلب الشارع فعله من مجموع المكلفين، لا من كل فرد منهم، بحيث إذا قام به بعض المكلفين بما يكفي فقد أدى الواجب وسقط الإثم والحرج عن الباقين، والفضل والثواب فيه لمن قام به. وإذا لم يقم به بعض المكلفين بما يكفي أثموا جميعا بإهمالهم هذا الواجب. كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلاة على الجنازة.
خامسا: الفروق بين فرض العين وفرض الكفاية:
1 -في القسمين: الخطاب بالطلب يتناول في ابتدائه الجميع، ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له. وفرض العين لا يسقط عن أحد بفعل غيره له.
2 -المنظور إليه في القسمين: في فرض العين ينظر الشارع إلى إيقاع الفعل من كل مكلف، وفي فرض الكفاية ينظر إلى إيقاع الفعل بغض النظر عمن قام به.
3 -ذهب بعض العلماء كإمام الحرمين إلى تفضيل فرض الكفاية على فرض العين، من جهة أن القائم بفرض الكفاية:
أ - حل محل المسلمين أجمعين في القيام بواجب من واجبات الدين.
ب - وسعى في صيانة الأمة كلها عن المأثم.
وخالفه آخرون في تفضيل فرض العين من جهة شدة اعتناء الشارع بإيقاعه من كل مكلف [1] .
بعد هذه المقدمة الأصولية نقول:
إن طلب العلم واجب، وهذا الواجب منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، وهذا الباب معقود لبيان حكم طلب العلم وأقسامه. وسوف يتم بيان المراد - إن شاء الله - في فصول ثلاثة، وهي:
1 -حكم طلب العلم الشرعي وأقسامه.
2 -فرض العين من العلم الشرعي.
3 -فرض الكفاية من العلم الشرعي.
وهذا أوان الشروع في بيان المراد بحول الله تعالى وقوته.
(1) انظر (التمهيد) للإسنوي، ط مؤسسة الرسالة 1401 هـ، ص 75. و (المجموع) للنووي، ج 1 ص 27. و (جمع الجوامع) لابن السبكي ج 1 ص 183. و (الفروق) للقرافي ج 2 ص 203