فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1285

أولا: اتفق العلماء على أن طلب العلم الشرعي واجب

وأدلة الوجوب هي:

1 -من كتاب الله تعالى: قال تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) النحل: 43.

2 -ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [1] .

3 -الإجماع.

وسوف يأتي بسط هذه الأدلة في هذا الفصل وبقية فصول هذا الباب إن شاء الله تعالى.

ثانيا: واتفق العلماء على أن العلم الشرعي من حيث وجوبه قسمان:

أحدهما: فرض العين من العلم الشرعي

وهو: ما يجب على كل مكلَّف (أي كل مسلم بالغ عاقل) أن يتعلمه، وهو: العلم الذي لا يتمكن المكلَّف من أداء الواجب الشرعي الذي تعين عليه فعله إلا بتعلمه.

وفرض العين من العلم نوعان:

1 -ما يجب أن يتعلمه المسلم ابتداء، وذلك لتكرار وقوعه، وهذا أيضا قسمان:

أ. قسم عام، نسميه (العلم الواجب العيني العام) ، وهو ما يشترك فيه جميع المكلفين ويلزمهم معرفته بلا استثناء كالإيمان المجمل والطهارة والصلاة والصيام والحلال والحرام.

ب. قسم خاص، نسميه (العلم الواجب العيني الخاص) ، وهو ما يجب على بعض المكلفين دون بعض، إما لقدرتهم على أدائه كالزكاة والحج، وإما لشروعهم في عمل من الأعمال اختيارًا كالنكاح والتجارة، وإما لتعيّن واجب عليهم كالقضاة وأمراء الجهاد. فمن تعيّن عليه واجب أو اشتغل بمباح (كالنكاح والتجارة) وجب عليه تعلم أحكامه دون غيره.

2 -مالا يجب أن يتعلمه المسلم ابتداء، وهي الأشياء نادرة الحدوث، فهذه يتعلمها ويسأل عنها عند وقوعها أو عند توقع وقوعها. وهذه الأشياء تسمى (النوازل) .

ثانيهما: فرض الكفاية من العلم الشرعي

وهو: ما يجب على الأمة الإسلامية ككل تعلمه وحفظه، فإن قام بهذا البعض بما يكفي كان لهم الفضل والثواب وسقط الإثم عن الكل. وإن لم يقم بهذا البعض بما يكفي أثم الكل.

ويشتمل هذا العلم على تحصيل ما لابد للمسلمين منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية، كحفظ القرآن كله، والأحاديث وعلومها ومعرفة رواتها، والفقه والأصول، والإجماع والخلاف، واللغة والنحو والصرف.

وسوف نذكر في هذا الفصل - إن شاء الله - أقوال العلماء التي تبين اتفاقهم على هذا التقسيم، ثم نلخص المستفاد منها في الفصول التالية إن شاء الله تعالى.

1 -قول الإمام الشافعي رحمه الله (ت 204 هـ) - في «الرسالة» -

قال الشافعيُّ: [فقال لي قائل: ما العلمُ؟ وما يجب على الناس في العلم؟. فقلت له: العلمُ علمانِ علم عامَّة ٍ لا يَسَعُ بالغًا غيرَ مغلوبٍ على عقله جهلُه.

قال: ومِثْل ُ ماذا؟

قلتُ: مِثلُ الصلواتِ الخمسِ، وأن لله على الناس صوم شهرِ رمضان، وحَجَّ البيتِ إذا استطاعوه، وزكاةً في أموالهم، وأنه حَرَّم عليهم الزِّنا والقتل والسرقةَ والخمرَ، وما كان في معنى هذا، مما كُلِّفَ العِبادُ أن يعقلوه ويعملوه ويُعطوه من أنفسهم وأموالهم، وأن يكفوا عن: ما حرَّم عليهم منه.

وهذا الصنف كله من العلم موجود نصَّا في كتاب اللهِ، وموجود عامَّا عند أهل الإسلام، ينقُلُهُ عوامُّهم عن من مضى من عوامهم، يحكونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم.

وهذا العلم العام الذي لا يُمكن فيه الغلطُ من الخبر، ولا التأويلُ، ولا يجوزُ فيه التنازعُ.

قال: فما الوجه الثاني؟

قلت له: ما ينوبُ العبادَ من فروع الفرائض، وما يُخصُّ به من الأحكام وغيرها، مما ليس فيه نصُ كتاب ٍ، ولا في أكثره نصُ سنة ٍ، وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصّة، لا أخبارِ العامّة، وما كان منه يحتملُ التأويلَ ويُستدركُ قياسًا.

قال: فيعدو هذا أن يكون واجبًا وجوب العلم قبله؟ أو موضوعًا عن الناس ِ علمُه، حتى يكون مَن عَلِمَه مُنتفلًا ومن ترك عِلمه غير آثم ٍ بتركه؟ أو من وجه ثالثٍ، فتوجدناهُ خبرًا أو قياسًا؟.

فقلت له: بل هو من وجه ثالث ٍ.

قال: فصفه واذكر الحجَّة فيه، ما يلزمُ منه، ومن يلزمُ، وعن مَّن يسقطُ؟

(1) رواه ابن ماجة،، وقد روي هذا الحديث من عدة طرق كلها ضعيفة وصححه السيوطي بمجموع طرقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت