فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1285

وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا) المائدة: 42 فهؤلاء لما لم يلتزموا دينه لم يلزمه الحكم بينهم، والله تعالى أعلم] [1] . وقول شيخ الإسلام [أنا مُخَيَّر بين إفتاء هؤلاء وتركهم] واستدلاله بقوله تعالي (فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) المائدة: 42، لأن هذه الآية وردت في حق الذين يستفتون للتوصّل لأغراضهم لالطلب الحق كما دَلّ علي هذا قوله تعالى - في الآية قبلها - (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) المائدة: 41، وهذه صفة المنافقين كما قال تعالى في نفس الاية (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ) المائدة: 41، وقال تعالى (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ، وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) النور: 48 - 49. قال ابن تيمية رحمه الله [وكذلك لو كان المتحاكم إلى الحاكم والعالم: من المنافقين الذين يتخيَّرون بين القبول من الكتاب والسنة وبين ترك ذلك، لم يجب عليه الحكم بينهم. وهذا حجة كثير من السلف الذين كانوا لايُحِّدثون المعلنين بالبدع بأحاديث النبى صلى الله عليه وسلم] [2] .

4 -إذا سأل المستفتى عما لايعنيه أو لايفيده في دينه فلا يجب علي المفتي إجابته إذا كان ترك الإجابة لايترتب عليه تقصير المستفتي في القيام بطاعة من الطاعات (المفروضة أو المندوبة) ، وقد ضرب الشاطبى أمثلة للأسئلة المذمومة التي لايجب علي المفتي أن يجيب عنها، وذكرها بأدلتها [3] ثم لخّص مافصَّله فقال رحمه الله [ويتبيّن من هذا أن لكراهية السؤال مواضع، نذكر منها عشرة مواضع:

(أحدها) السؤال عما لا ينفع في الدين. كسؤال عبد الله بن حذافة: من أبى، وروى في التفسير أنه عليه الصلاة والسلام سئل مابال الهلال يبدُو رقيقا كالخيط، ثم لايزال ينمو حتى يصير بدرا ثم ينقص إلي أن يصير كما كان؟ فأنزل الله: (يسألونك عن الأهلة) الآية فأنما أجيب بما فيه من منافع الدين.

(الثاني) أن يسأل بعد مابلغ من العلم حاجته، كما سأل الرجل عن الحج أكل عام؟ مع أن قوله تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)

آل عمران: 97 قاض بظاهره أنه للأبد، لاطلاقه. ومثله سؤال بنى إسرائيل بعد قوله: (إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) البقرة: 67.

(والثالث) السؤال من غير احتياج إليه في الوقت، وكأن هذا - والله أعلم - خاص بما لم ينزل فيه حكم، وعليه يدل قوله: «ذرونى ماتركتكم» وقوله «وسكت عن أشياء رحمة لكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها» .

(والرابع) أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها. كما جاء في النهى عن الأغلوطات.

(والخامس) أن يسأل عن علة الحكم وهو من قبيل التعبدات التى لايعقل لها معنى، أو السائل ممن لايليق به ذلك السؤال كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة.

(والسادس) أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق وعلى ذلك يدل قوله تعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) ص: 86 ولما سأل الرجل: ياصاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ قال عمر ابن الخطاب:

(1) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 259 - 260 - - والكلام الذى نسبه ابن القيم لشيخه ابن تيمية رحمهما الله موجود بمجموع فتاوي ابن تيمية ج 28 ص 197 - 199

(2) (مجموع الفتاوى) 28/ 198

(3) (الموافقات، ج 4 ص 313 - 318)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت