الشرط الأول: الإسلام
فلا يُقبل خبر الكافر ولا المرتد، لأمره تعالى بالتوقف في قبول خبر الفاسق ففي الكافر أولى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) الحجرات: 6 ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء: 59 وأولوا الأمر يدخل فيهم الأمراء والعلماء كما رجّحه ابن تيمية، وقوله (منكم) أي من المسلمين بدليل قوله تعالى (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) المائدة: 106، فالكافر ليس منا فلا طاعة له ولايُقبل خبره.
الشرط الثاني: البلوغ
لأن الصبي لاحكم لقوله كما ذكره الخطيب، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) [1] .
الشرط الثالث: العقل
لأنه شرط التكليف للحديث السابق. ولكن المطلوب في المفتي ليس مجرد أن لايكون مجنونا أو معتوهًا، بل المطلوب فيه أمر أعلى من هذا: وهو رجحان العقل الذي وصفه ابن الصلاح بقوله [ويكون فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، مستيقظًا] [2] .
وقال ابن حجر] وقال ابن حبيب عن مالك: «لا بد أن يكون القاضي عالما عاقلا» . قال ابن حبيب: فإن لم يكن علمٌ فعقلٌ وورع، لأنه بالورع يقف، وبالعقل يسأل، وهو إذا طلب العلم وجده، وإذا طلب العقل لم يجده [[3] .
الشرط الرابع: لا تشترط الذكورة فتصح فتوى المرأة
لا تشترط الذكورة، فتصح - مع بقية الشروط - فتوي الرجل والمرأة على السواء، لأن الفتوى كالرواية في تبليغ الدين لا كالشهادة. [4]
الشرط الخامس: لا تشترط الحرية فتصح فتوى العبد.
لاتشترط الحرية، فتصح - مع بقية الشروط - فتوى الحرّ والعبد سواء، لأن الفتوى كالرواية لا كالشهادة التي يُتَشدد في شروطها للمشاحّة في حقوق العباد [5] .
الشرط السادس: لا تشترط سلامة الحواس بإطلاق.
لا تشترط سلامة الحواس باطلاق، بل مهما أمكن المفتي أن يستمع إلى سؤال المستفتى وأن يجيب عنه ولو بالإشارة أو الكتابة فجائز. ولهذا قال ابن الصلاح [ولا بأس بأن يكون المفتى أعمى، أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا، والله أعلم] [6] .
(1) رواه أبو دواد عن عليّ رضي الله عنه، ورواه الترمذي وحسّنه، ورواه البخاري تعليقا عن علي بلفظ مقارب في الطلاق والحدود
(2) (أدب المفتي) ص 86
(3) (فتح الباري) ج 13 ص 146
(4) انظر (أدب المفتى) لابن الصلاح ص 106، و (اعلام الموقعين) ج 4 ص 220
(5) انظر (أدب المفتى) لابن الصلاح ص 106، و (اعلام الموقعين) ج 4 ص 220
(6) (أدب المفتى) ص 107