عن الشافعي كذا أو بلغني عنه ونحو هذا، وإن لم يكن أهلا لتخريج مثله لم يجز له ذلك فإن سبيله النقل المحض ولم يحصل مايجوز له ذلك وله أن يذكره لا على سبيل الفتوى مُفصِحا بحاله فيقول وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه [[1] .
(الفائدة الثانية) وهي في حق المستفتي.
وهو أنه لا يجوز له استفتاء من هو أدنى مرتبة إلا إذا عُدِم في حقه من هو أعلى مرتبة من المفتين، لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن: 16، فإنَّ بعض مَن ذكرناهم في مراتب المفتين ليسوا مفتين على الحقيقة وإنما يجوز إفتاؤهم أحيانا للضرورة. ومايذكره بعض العلماء من أن المستفتي يستفتي مَن يشاء مِن المفتين فهذا إذا كانوا جميعا مستوفين للأهلية، كما سيأتي بيانه في الفصل القادم (أحكام المستفتي) . أما إذا اختلفت الأهلية فلابد من استفتاء الأعلى مرتبة إن وُجِد وإلا فمن دونه فمن دونه.
وبهذا نختم الكلام في (مراتب المفتين) وهو القسم الرابع من هذا الفصل.
(1) (المجموع) ج 1 ص 46 - 47 وكلامه الأول منقول عن ابن الصلاح من كتابه (أدب المفتي) ص 115 - 116