فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1285

هذه الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المُسكر لم يُبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد باحراق ذلك الكتاب [[1] .

قال الشاطبي رحمه الله]ولذلك لاتجد فرقة من الفرق الضالة، ولاأحدًا من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مَرّ من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفُسّاق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المُنزّهة، وفي كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ماأشنعها في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخُمار في دُرّة الغواص للحريري وأشباهها، بل قد استدل بعض النصارى على صحة ماهم عليه الآن بالقرآن، ثم تحيَّل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. فلهذا كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة مافهم منه الأولون، وماكانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل [[2] .

هذا من جهة الاستدلال الفاسد بالنصوص، أما تأويل النصوص وصرفها عن معانيها الحقيقية بغير دليل فهذا البحر الذي لاساحل له، وبه تم تأويل صفات الله تعالى لتعطيله عنها حتى آل التأويل والتعطيل إلى أنه ليس في السماء إله، ثم تأولت الباطنية البعث والجنة والنار وسائر الأحكام وقالوا كل هذه رموز لاحقيقة لها، وقالوا كيف يسوغ تأويل صفات الله ولايسوغ تأويل مادون ذلك من الأحكام وغيرها؟. ويعتبر كتاب ابن القيم (الصواعق المرسلة) من أحسن ماكتب في بيان فساد هذا كله.

وبعد، فإن ضوابط النجاة من الوقوع في الخطأ والضلال في هذا الشأن هي:

1 -فهم نصوص الكتاب والسنة كما فهمها السلف الصالح، فهذا هو الفرقان بين أهل السنة وأهل البدعة، وفهم السلف وما قالوه في النصوص موجود بكتب التفسير بالمأثور وفي كتب شروح الأحاديث.

2 -جمع نصوص المسألة الواحدة، وطرق الجمع والتأليف بين النصوص معروفة لأهل العلم، وعكس الجمع هو الاستدلال ببعض النصوص دون البعض الآخر وهذا هو عمدة الفرق الضالة كالخوارج والمرجئة والمعتزلة، وهو يشبه حال من يؤمن ببعض ويكفر ببعض.

3 -الترجيح بين مايتعارض من النصوص وأقوال أهل العلم، والعمل بالراجح منها، وعدم اعتبار الاختلاف حجة لاختيار أي قول ٍ شاء.

4 -رد الفتوى ونقض الحكم المخالفين للحق والصواب، والحجر على من تكرر منه هذا بما يُشعر بتساهله واستخفافه بالدين، والتشهير به وتحذير المسلمين منه، وهذا هو موضوع المسألة التالية في هذا القسم.

(1) (ارشاد الفحول) ص 253

(2) (الموافقات) ج 3 ص 76 - 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت