فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1285

قلت: والصواب في هذا أنه يكتفى بواحد ثقة في الترجمة للمفتي، وهذا الذي رجَّحه ابن الصلاح والنووي وابن حمدان وابن القيم رحمهم الله، ولايجب مترجمان، ويدل على هذا مارواه البخاري عن أبي جمرة قال (كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس) [1] . قال ابن حجر] قال ابن الصلاح: أصل الترجمة التعبير عن لغةٍ بلغةٍ - إلى أن قال ابن حجر - وقيل إن أبا جمرة كان يعرف الفارسية فكان يترجم لابن عباس بها. قال القرطبي: فيه دليل على أن ابن عباس كان يكتفي في الترجمة بواحد [[2] .

هذا في الإفتاء أما في القضاء فالخطب أشد، وينبغي قصر الخلاف في عدد المترجمين على القضاء لا الإفتاء، والمسألة من جهة تعلقها بالقضاء خارجة عن موضوع هذا الفصل، وموضعها كتب القضاء في كتب الفقه، وبوَّب عليها البخاري رحمه الله في كتاب الأحكام من صحيحه، (باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد؟) وأورد فيه عدة أحاديث منها حديث أبي جمرة السابق، ولخص ابن حجر رحمه الله الأقوال في المسألة في قوله]قوله «باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد؟» يشير إلى الاختلاف في ذلك، فالاكتفاء بالواحد قول الحنفية ورواية عن أحمد واختارها البخاري وابن المنذر وطائفة، وقال الشافعي وهي الرواية الراجحة عند الحنابلة «إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم لم يُقبل فيه إلا عدلين» لأنه نقل ماخفي على الحاكم إليه فيما يتعلق بالحكومة فيشترط فيه العدل كالشهادة، ولأنه أخبر الحاكم بما لم يفهمه فكان كنقل الإقرار إليه من غير مجلسه [[3] . وفي المسألة بالنسبة للحكام (القضاة) تفصيل وترجيح ليس هذا موضعه.

(1) الحديث (رقم 87)

(2) (فتح الباري) ج 1 ص 130

(3) (فتح الباري) ج 13 ص 186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت