ذكرنا في الباب الثاني من هذا الكتاب (حكم طلب العلم) أن العلم منه ماهو فرض عين ومنه ماهو فرض كفاية. وذكرنا أن فرض العين من العلم قسمان:
1 -ما يجب تعلمه ابتداء، وهذا نوعان:
أ - العلم الواجب العيني العام: الذي يجب على كل مسلم مكلف في كل زمان وكل مكان أن يتعلمه، وقد سبق في الباب الثاني بيان أهم مسائل هذا العلم، والتي على رأسها تعلم أركان الإيمان الستة وأركان الإسلام الخمسة.
ب - العلم الواجب العيني الخاص: وهذا يجب على شخص دون شخص بحسب مايمارسه من معاملات ومايمتهنه من مهنة. وضابطه: وجوب العلم قبل القول والعمل.
2 -ما يجب معرفة حكمه عند حدوثه إذا حدث: وهي النوازل، وضابطها أيضا: وجوب العلم قبل القول والعمل.
فيجب ألا يُقدم المسلم على قول أو عمل إلا بعلم أي بعد معرفة حكم ماهو مُقدم عليه، سواء كان ماهو مُقدم عليه مما يجب عليه من العبادات والمعاملات أو مما ابتُلي به من النوازل الحادثات.
فأما مايجب عليه تعلمه ابتداء فموضوعه التعلم وطلب العلم وقد سبق بيان كيفيته في الباب الثالث، كما سبق بيان آدابه في الباب الرابع من هذا الكتاب.
وأما مايجب عليه معرفة حكمه من النوازل فموضوعه الاستفتاء، وننبه هنا على أن ما فات المسلم تعلمه مما يجب عليه تعلمه ابتداء فإنه يندرج أيضا تحت الاستفتاء فيجب السؤال عنه.
والاستفتاء أمر واقع بين شخصين سائل ومسئول، أما المسئول فهو المفتي وقد سبق بيان أحكامه وآدابه في الفصل السابق، وأما السائل فهو المستفتي ونذكر أحكامه وآدابه في هذا الفصل في عشرين مسألة مندرجة تحت أربعة أقسام، وهي:
أولا: مسائل متعلقة بصفة المستفتي وحكم الاستفتاء.
مسألة 1: صفة المستفتي.
مسألة 2: حكم الاستفتاء.
ثانيا: مسائل متعلقة بصفة من يستفتيه العامي.
مسألة 3: صفة من يستفتيه العامي.
مسألة 4: وجوب بحث المستفتي عن المفتي المؤهل، وبيان كيفية ذلك؟.
مسألة 5: مايجب على المستفتي إذا تعدد المفتون المؤهلون؟.
مسألة 6: مايجب على المستفتي إذا لم يجد ببلده من يفتيه؟.
مسألة 7: مايجب على المستفتي إذا لم يجد من يفتيه ألبته؟.
مسألة 8: هل يلزم العامي أن يتمذهب بمذهب معَيَّن؟.
ثالثا: مسائل متعلقة بصفة الاستفتاء.
مسألة 9: كتابة الاستفتاء.
مسألة 10: تأدب المستفتي مع المفتي.
مسألة 11: مايفعل من أراد استفتاء جمع من الفقهاء؟.
مسألة 12: الإنابة في الاستفتاء.