فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1285

د - وقال النووي رحمه الله] ويجب عليه - أي العامي - الاستفتاء إذا نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها. فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره، وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيام [[1] .

هـ - وقال ابن حمدان رحمه الله]ويجب الاستفتاء في كل حادثة له، ويلزم تعلم حكمها [[2] .

و - وقال القرطبي رحمه الله]فرض العامي الذي لايشتغل باستنباط الأحكام من أصولها لعدم أهليته فيما لايعلمه من أمر دينه ويحتاج إليه أن يقصد أعلم مَنْ في زمانه وبلده فيسأله عن نازلته فيمتثل فيها فتواه، لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) النحل: 43، وعليه الاجتهاد في أعلم أهل وقته بالبحث عنه حتى يقع عليه الاتفاق من الأكثر من الناس [[3] .

ز - وقال الشاطبي رحمه الله]إن المقلِّد إذا عرضت له مسألة دينية فلا يسعه في الدين إلا السؤال عنها على الجملة، لأن الله لم يتعبد الخلق بالجهل، وإنما تعبدهم على مقتضى قوله سبحانه (وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ) البقرة: 282، لا على مايفهمه كثير من الناس، بل على ما قرره الأئمة في صناعة النحو، أي إن الله يعلمكم على كل حال، فاتقوه. فكأن الثاني سبب في الأول، فترتب الأمر بالتقوى على حصول التعليم ترتبًا معنويًا، وهو يقتضي تقدم العلم على العمل، والأدلة على هذا المعنى كثيرة، وهي قضية لانزاع فيها، فلا فائدة في التطويل فيها [[4] .

فهذا ما يتعلق بالسؤال الواجب والاستفتاء الواجب.

ثانيا: السؤال المكروه.

يُكره السؤال في مواضع، ذكر منها الشاطبي عشرة مواضع، وقدَّم لذلك بمقدمة فقال رحمه الله]الإكثار من الأسئلة مذموم. والدليل عليه النقل المستفيض من الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح.

من ذلك: قوله تعالى (لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) المائدة: 101! وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قرأ: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) آل عمران: 97! فقال رجل: يارسول الله أكل عام؟ فأعرض، ثم قال: يارسول الله أكل عام؟ ثلاثا، وفي كل ذلك يُعْرض. وقال في الرابعة: «والذي نفسي بيده لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم، فذروني ماتركتكم» . وفي مثل هذا نزلت (لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) المائدة: 101! وكره عليه الصلاة والسلام المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وكان عليه الصلاة والسلام يكره السؤال فيما لم ينزل فيه حكم، وقال: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها» .

وقال ابن عباس: مارأيت قوما خيرًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ما سألوه عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبض صلى الله عليه وسلم، كلهن (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) في القرآن: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) البقرة: 222 (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى) البقرة: 220 (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) البقرة: 217 ماكانوا يسألون إلا عما ينفعهم. يعني أن هذا كان الغالب عليهم. وفي

(1) (المجموع) ج 1 ص 54

(2) (صفة الفتوى) ص 68

(3) (تفسير القرطبي) ج 2 ص 212

(4) (الموافقات) ج 4 ص 261 - 262

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت