فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1285

هذه جملة من المواضع التي يكره السؤال فيها، يقاس عليها ماسواها. وليس النهي فيها واحدا بل فيها ماتشتد كراهيته، ومنها مايخف، ومنها مايحرم ومنها مايكون محل اجتهاد. وعلى جملة منها يقع النهي عن الجدال في الدين كما جاء «إن المراء في القرآن كفرٌ» وقال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) الأنعام: 68! وأشباه ذلك من الآى أو الأحاديث. فالسؤال في مثل ذلك منهي عنه، والجواب بحسبه [[1] .

فهذا ما يتعلق بالمواضع التي يُكره فيها السؤال والاستفتاء. وبها نختم الكلام في حكم الاستفتاء، ومنه يتبين التقصير الواقع فيه كثير من المسلمين في هذا الزمان بتركهم الاستفتاء فيما يجب عليهم علم حكمه قبل الإقدام عليه من الأقوال والأعمال، وقد أطلنا الكلام في بيان (وجوب العلم قبل القول والعمل) في أول الباب الثاني من هذا الكتاب وذلك للأهمية البالغة لهذه المسألة.

(تنبيه) الفرق بين الاستفتاء والتقليد.

وجوب الاستفتاء على الجاهل لايعني وجوب التقليد عليه، ولايرادفه، فليس كل استفتاء تقليدًا، فالمستفتي إذا قبل قول المفتي مجردًا من الدليل الشرعي فهذا التقليد (وهو قبول قول الغير بغير حجة، أما إذا طالب المفتي بالدليل الشرعي والحجة على قوله وفتواه فهذا الاتباع. فالاستفتاء قد يكون تقليدًا وقد يكون اتباعًا، وإذا قلنا بوجوب الاستفتاء على العامي(أو الجاهل أو غير العالم) فلا يعني هذا وجوب التقليد عليه. فإن وجوب الاستفتاء في هذه الحال محل إجماع من العلماء لاخلاف فيه، أما التقليد ففيه خلاف، وسوف يأتي الكلام في الفرق بين الاتباع والتقليد في المسألة الثالثة عشرة من هذا الفصل إن شاء الله.

(1) (الموافقات) ج 4 ص 313 - 321

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت