فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1285

يقال لا يهجم بل يسأل عن عدالته أولًا فإنه لايأمن كذبه وتلبسه، ويحتمل أن يقال ظاهر حال العالم العدالة لاسيما إذا اشتهر بالفتوى ولايمكن أن يقال ظاهر حال الخلق العلم ونيل درجة الفتوى، والجهل أغلب على الخلق فالناس كلهم عوام إلا الأفراد بل العلماء كلهم عدول إلا الآحاد.

فإن قيل فإن وجب السؤال لمعرفة عدالته أو علمه فيفتقر إلى التواتر أم لايفتقر إليه؟ قيل يحتمل أن يقال ذلك ممكن، ويحتمل أن يقال يكفي غالب الظن الحاصل بقول عدل أو عدلين وقد جوز قوم العمل بإجماع نقله العدل الواحد وهذا يقرب منه من وجه [[1] .

وحاصل قول الغزالي: أن المستفتي يعرف حال المفتي بالسؤال عنه، وتردد في الترجيح: هل يلزم تواتر الخبر في ذلك أم يكفي خبر العدل الواحد؟

3 -قال النووي رحمه الله]يجب عليه قطعا البحث الذي يعرف به أهلية من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن عارفا بأهليته، فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم وانتصب للتدريس والإقراء وغير ذلك من مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه لذلك. ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلا للفتوى. وقال بعض أصحابنا المتأخرين إنما يعتمد قوله أنا أهل للفتوى لاشهرته بذلك ولايكتفى بالاستفاضة ولا بالتواتر لأن الاستفاضة والشهرة بين العامة لا يوثق بها وقد يكون أصلها التلبيس. وأما التواتر فلا يفيد العلم إذا لم يستند إلى معلوم محسوس. والصحيح هو الأول لأن اقدامه عليها إخبار منه بأهليته فإن الصورة مفروضة فيمن وثق بديانته. ويجوز استفتاء من أخبر المشهور المذكور بأهليته. قال الشيخ أبو إسحاق المصنف رحمه الله وغيره يقبل في أهليته خبر العدل الواحد. قال أبو عمرو وينبغي أن نشترط في المخبر أن يكون عنده من العلم والبصر مايميز به الملتبس من غيره ولايعتمد في ذلك على خبر آحاد العامة لكثرة مايتطرق إليهم من التلبيس في ذلك [[2] .

4 -وقال الشوكاني رحمه الله]إذا تقرر لك أن العامي يسأل العالم والمقصر يسأل الكامل، فعليه أن يسأل أهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع عن العالم بالكتاب والسنة العارف بما فيهما المطلع على مايحتاج إليه في فهمهما من العلوم الآلية حتى يدلوه عليه ويرشدوه إليه، فيسأله عن حادثته طالبا منه أن يذكر له فيها مافي كتاب الله سبحانه أو ما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحينئذ يأخذ الحق من معدنه ويستفيد الحكم من موضعه ويستريح من الرأي الذي لايأمن المتمسك به أن يقع في الخطأ المخالف للشرع المباين للحق.- إلى أن قال - وقد ذكر أهل الأصول أنه يكفي العامي في الاستدلال على من له أهلية الفتوى بأن يرى الناس متفقين على سؤاله مجتمعين على الرجوع إليه، ولايستفتي من هو مجهول الحال كما صرح به الغزالي والآمدي وابن الحاجب وحكى في المحصول الاتفاق على المنع، وشرط القاضي إخبار من يوجب خبره العلم بكونه عالما في الجملة ولايكفي خبر الواحد والاثنين، وخالفه غيره في ذلك فاكتفوا بخبر عدلين وممن صرح بذلك صاحب فقال واشتراط تواتر الخبربكونه مجتهدا كما قاله الأستاذ غير سديد، واشترط القاضي وجماعة من المحققين امتحانه بالمسائل المتفرقة ومراجعته فيها فإن أصاب في الجواب غلب على ظنه كونه مجتهدا، وذهب جماعة من الشافعية إلى أنها تكفي الاستفاضة بين الناس. قال ابن برهان في الوجيز قيل يقول له أمجتهد أنت وأقلدك؟ فإن

(1) (المستصفى) ج 2 صـ390

(2) (المجموع) ج 1 ص 54، وذكر مثله ابن حمدان الحنبلي رحمه الله في (صفة الفتوى) ص 68 - 69. والشيخ أبو إسحاق هو الشيرازي صاحب (المهذب) 476 هـ، وأبو عمرو هو ابن الصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت