فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1285

6 -وذكر الشوكاني رحمه الله الوجهين في المسألة] التخيير، أو البحث عن الأعلم لأجل استفتائه [ولم يُرجِّح[1] .

والذي نختاره في هذه المسألة ماذكره الغزالي وغيره من أن المستفتي مخير في استفتاء من يشاء من المفتين المؤهلين وإن كان فيهم فاضل ومفضول. ومع أن ظاهر الأدلة كقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن: 16، وقوله صلى الله عليه وسلم (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) [2] ، هذه الأدلة تؤيد القول الآخر بوجوب البحث عن الأعلم والأوثق لاستفتائه، إلا أنها أدلة عامة وهي معارضة بإجماع الصحابة على القول الأول (تخيير المستفتي) وهذا دليل خاص يقدم على العام، ومن هنا قال الآمدي - في آخر كلامه المذكور آنفا -]ولولا إجماع الصحابة على ذلك لكان القول بمذهب الخصوم أولى [[3] .

ومن الأقوال الحسنة التي تجمع بين الوجهين في المسألة، قول ابن الصلاح]لكن متى اطلع على الأوثق فالأظهر أنه يلزمه تقليده [[4] . فكأنه قال إن المستفتي إن لم يطلع على الأوثق فهو مخيَّر، فإذا علم أوثقهم لم يخيّر ويلزمه تقليده، ويكون هذا على الندب لا الوجوب للإجماع الذي تقدم ذكره. هذا والله تعالى أعلم.

(1) (ارشاد الفحول) ص 252

(2) الحديث متفق عليه

(3) (الإحكام) له ج 4 ص 242

(4) (المجموع) للنووي ج 1 ص 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت