(2) وقال ابن عبدالبر رحمه الله] التقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع، لأن الاتباع: هو أن تتبع القائل على مابان لك من فضل قوله وصحة مذهبه. والتقليد: أن تقول بقوله وأنت لاتعرفه ولا وجه القول ولامعناه [[1] .
وقال ابن عبدالبر أيضا]قال أبو عبدالله بن خويز منداد البصري المالكي: التقليد معناه في الشرع: الرجوع إلي قول لاحجة لقائله عليه، وذلك ممنوع منه في الشريعة. والاتباع: ماثبت عليه حجة. وقال في موضع آخر من كتابه: كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مُقلّده، والتقليد في دين الله غير صحيح. وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه. والاتباع في الدين مسوّغ والتقليد ممنوع [[2] .
(3) وقال الخطيب البغدادي رحمه الله]التقليد هو قبول القول من غير دليل [[3] .
(4) وقال القاضي عبدالوهاب المالكي رحمه الله]التقليد هو اتباع القول لأن قائلا قال به من غير علم بصحته من فساده [[4] .
(5) وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله]التقليد هو قبول قول ٍ بلا حجة، وليس ذلك طريقا إلى العلم لافي الأصول ولا في الفروع [[5] .
(6) وقال الشوكاني رحمه الله]التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة. فيخرج العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل بالإجماع، ورجوع العامي إلى المفتي، ورجوع القاضي إلى شهادة العدول. فإنه قد قامت الحجة في ذلك.
أما العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالإجماع فقد تقدم الدليل على ذلك في مقصد السنة وفي مقصد الإجماع.
وأما رجوع القاضي إلى قول الشهود فالدليل عليه مافي الكتاب والسنة من الأمر بالشهادة والعمل بها، وقد وقع الإجماع على ذلك.
وأما رجوع العامي إلى قول المفتي فللإجماع على ذلك.
إلى أن قال الشوكاني: وقال ابن الهُمام - في التحرير - التقليد: العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة. وهذا الحد ّ أحسن من الذي قبله [[6] . وقد نبّه الشوكاني بما استثناه على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة في ذاته فالأخذ به ليس تقليدًا، وكذلك الإجماع المعتبر حجة في ذاته، وكذلك قبول القاضي قول الشاهد بغير حجة ليس تقليدا لأن الله أمر القضاة بقبول شهادة الشهود العدول، وأما رجوع العامي إلى قول المفتي فالمقصود بذلك سؤال العامي للمفتي فهذا واجب عليه لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) النحل: 43 وللإجماع على ذلك، فالمقصود السؤال لاقبول قول المفتي بغير دليل فهذا محل النزاع هنا كما سيأتي بيانه [7] .
2 -تعريف الحُجّة:
ورد في التعريفات السابقة أن التقليد هو قبول قولٍ بلا حجة. فما الحجة؟
(1) (جامع بيان العلم) 2/ 37
(2) (جامع بيان العلم) 2/ 117
(3) (الفقيه والمتفقه) 2/ 66
(4) نقله السيوطي في كتابه (الرد على من أخلد إلى الأرض) ط دار الكتب العلمية 1403هـ، ص 125
(5) (المستصفى) ج 2 ص 387
(6) (إرشاد الفحول) ص 246 - 247
(7) وهذا الذي ذكره الشوكاني، ذكره الآمدي في (الإحكام) 4/ 227، وأغلب الظن أن كلاهما نقله عن أبي حامد الغزالي (المستصفى) 2/ 387