فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1285

فالعاقل السعيد من يسعى لتعلم ماتصح به عبادته لربه في هذه الدار الفانية ليكون من أهل النعيم المقيم في الدار الباقية. فإن كثيرا من الناس يقضون السنوات الطوال وينفقون الأموال الجزيلة في التعلم لإصلاح دنياهم وهم تاركونها لا محالة، ولايفكرون في إنفاق بعض هذا الوقت والمال في تعلم مايُصلح آخرتهم، أولائك هم الغافلون، فلا تكن منهم. قال تعالى (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم: 6 - 7، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية [أي أكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها ومافيها، فهم حذاق أذكياء في تحصيلها ووجوه مكاسبها، وهم غافلون في أمور الدين وماينفعهم في الدار الآخرة، كأن أحدهم مغفّل لا ذهن له ولافكرة، قال الحسن البصري: والله ليبلغ من أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يُحسن أن يصلي] [1] .

(1) (تفسير ابن كثير) 3/ 427، ط دار المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت