فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1285

ج - إذا علم المستفتي أن الحجة والدليل بخلاف فتوى المفتي يحرم عليه العمل بها، كما ذكرناه في (متى يُذم المقلد؟) ، في آخر المسألة الثالثة عشرة.

3 -ويتوقف المستفتي عن العمل بفتوى المفتي في أحوال، منها:

أ - إذا لم تطمئن نفسه للفتوى لشكّه في المفتي بسبب أنه يفتي برأيه لا بدليل، أو أفتاه بدليل غير صريح في الدلالة على الحكم، أو لعلمه بأن هذا المفتي يفتي بالحِيَل والرخص المخالفة للسنة، أو لكون هذا المفتي كثير الخطأ والتردد في الفتوى، وغير ذلك. فإذا شك في الفتوى للشك في المفتي فعليه أن يسأل ثانيا وثالثا حتى تحصل له الطمأنينة كما ذكرناه في أول المسألة الحادية عشرة، فإن لم يجد مفتيا ثانيا وثالثا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها والواجب تقوى الله بحسب الاستطاعة.

ب - إذا لم تطمئن نفسه للفتوى لشكه في مطابقة السؤال للحقيقة، فيجب عليه التوقف، والحظر هنا مقدم على الإباحة، لقوله صلى الله عليه وسلم (دع مايريبك إلى مالا يريبك) [1] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) [2] . فيجب التوقف في هذا الحال حتى يتبين المستفتي حقيقة مايُقدم عليه.

ج - إذا اختلف عليه مفتيان في الفتوى، ولم يتبين أيهما أفتى بالصواب، وسيأتي بيان مايجب عليه في هذا الحال في المسألة التالية إن شاء الله.

وبهذا نختم القول في هذه المسألة، ومنه تعلم أن اطمئنان النفس معتبر في مواضع دون أخرى، وأنه لااعتبار له مع ظهور الحجة والدليل، هذا والله تعالى أعلم.

(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

(2) الحديث متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت