منهم لسدّ حاجة المسلمين أثم الكل، وقد يصير فرض الكفاية فرض عين في أحوال مذكورة بالفصل الثالث من الباب الثاني بهذا الكتاب. كما يتعين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع مثل أن لا يكون هناك من يعلم بالمنكر غيره.
ويلاحظ أن قد طرأ تقصير في القيام بالحجة الرسالية في هذا الزمان ويرجع إلى سببين: الأول نقص عدد القائمين بذلك، والثاني: مشقة الارتحال إلى حيث يوجد المؤهل لذلك بسبب التعقيدات الإدارية المتعلقة بالسفر والانتقال بين البلدان. إلا أنه ومن رحمة الله تعالى ولما سبق من إرادته بحفظ هذا الدين قد حدث تطورات في هذا الزمان تجبر بعض هذا التقصير، ومنها وسائل الطباعة الحديثة التي أدت إلى وفرة ضخمة في الكتاب الإسلامي الذي كان ينسخ قديما بخط اليد، ومنها الإذاعة (الراديو) التي تمكّن مَنْ ببلاد المغرب إلى الاستماع لفتاوى العلماء ببلاد المشرق، ومنها انتشار أشرطة التسجيل (الكاسيت) المتضمنة للعلوم الشرعية المختلفة، كل هذا مما يساعد على نشر العلم في هذا الزمان.
وهذا آخر ما أذكره في الفصل الثالث وبالله تعالى التوفيق.