طباعته بما ييسر مطالعته، فإن التيسير مطلوب بوجه عام.
ولعله من المناسب هنا أن أنبه طالب العلم على أهم المراجع العلمية.
(أهم مراجع العلوم الشرعية)
الكتب الشرعية تبلغ مئات الألوف بل تبلغ الملايين، وعمر الإنسان أقصر من أن يحيط بتحصيل عُشر معشار هذه الكتب، فوجب معرفة أهم الكتب في كل علم من العلوم الهامة للاشتغال به. وهذا سوف نذكره في الفصول التالية إن شاء الله. أما أهم الكتب بإطلاق:
فأول ذلك حفظ القرآن الذي هو أساس العلوم الشرعية واللغوية، قال ابن عبدالبر] أول العلم حفظ كتاب الله جل وعز وتفهمه، وكل مايعين على فهمه فواجب طلبه، ولاأقول إن حفظه كله فرض، ولكن أقول إن ذلك واجب لازم على من أحبّ أن يكون عالما ليس من باب الفرض [[1] .
وأهم كتاب بعد كتاب الله تعالى هو صحيح الإمام البخاري رحمه الله ورضي عنه.
أما بعد ذلك فإن أهم كتب علوم الإسلام - فيما أرى - أربعة، وهى:
1 - (تفسير القرآن العظيم) للحافظ ابن كثير رحمه الله (774 هـ) : وهو أهم كتب التفسير بالمأثور عن السلف، مع اتباعه للمنهج الصحيح في التفسير، وهو تفسير القرآن بالقرآن ثم بالسنة ثم بأقوال الصحابة فالتابعين كما نبه على هذا في مقدمته التي اقتبسها من (مقدمة أصول التفسير) لابن تيمية. وقد بني ابن كثير تفسيره على تفسير ابن جرير الطبري الذي اتفق العلماء على أنه أجلّ التفاسير بإطلاق مع حذفه لأسانيد ابن جرير، وجمع إلى ذلك من تفسير ابن أبي حاتم الرازي صاحب (الجرح والتعديل) ومن تفسير الإمام الجليل ابن مردويه. فجاء تفسيره جامعا، مع نصرته لاعتقاد السلف ومع اشتماله على أبحاث فقهية قيّمة. وابن كثير مُحَدِّث فقيه سلفي، صوابه كثير وخطؤه يسير، وتفسيره من أعظم الكتب المعينة على فهم كتاب الله تعالى. وهو مطبوع في أربع مجلدات.
2 - (فتح الباري شرح صحيح البخاري) للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله (852 هـ) ، وهو أهم شروح الحديث بإطلاق، إذ يجمع في كل باب - بالإضافة إلى مارواه البخاري - أهم الأحاديث المتعلقة بالباب التي وردت في دواوين السنة الأخرى من بقية الكتب الستة والمسانيد وغيرها، كما يذكر أهم ماقاله شُرَّاح البخاري السابقون عليه، وينقل عن شراح كتب السنة الأخرى كشرح النووي على صحيح مسلم وشرح الخطابي لسنن أبي داود وكلام البغوي في (شرح السنة) وغيرهم. هذا مع تفصيله للمسائل الفقهية وذكر أقوال المذاهب فيها. مع اشتماله على أبحاث لغوية ومسائل في مصطلح الحديث وأصول الفقه. ويعيبه اتباعه لمذهب الأشاعرة في الإيمان وفي الصفات، ويظهر هذا بجلاء في شرحه لكتابي الإيمان والتوحيد بالبخاري، وهذا النقص يستدرك بمعرفة مذهب السلف، كما يعيبه تعسفه أحيانا في الانتصار لمذهبه الشافعي في مواضع خالف فيها الدليل، انظر على سبيل المثال شرحه لباب (مسح الرأس كله) ، بكتاب الوضوء بصحيح البخاري (حديث 185) . والفتح مطبوع في أربعة عشر مجلدًا منها مجلد لمقدمته (هدي الساري) .
(1) (جامع بيان العلم) 2/ 166 - 167