3 - (المغني) لابن قدامة المقدسي الحنبلي (620هـ) : وهو موسوعة فقهية اشتملت على ذكر مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها، وذلك في جميع المسائل الفقهية، مع الترجيح بين الأقوال وذكر الأدلة، وهو يرجح مذهبه الحنبلي عادة ويخالفه أحيانا، وليس كل مايرجحه هو الصواب، ويستعان في تمييز هذا بترجيحات ابن تيمية كما سنذكر إن شاء الله. والمغني مطبوع وحده، ومطبوع مع الشرح الكبير في إثني عشر مجلدًا، وله فهارس مستقلة مطبوعة في مجلدين على الأبجدية تعين على البحث فيه.
4 - (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله) (728 هـ) جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم النجدي الحنبلي. وهو مطبوع في خمسة وثلاثين مجلدًا مع فهارس في مجلدين. وترجع أهمية هذا الكتاب إلى ثلاثة أمور:
الأول: اشتماله على تفصيل مذهب السلف في مسائل الاعتقاد المختلفة، مع ذكره لمقالات الفرق المبتدعة ونقدها، وقد ذكرت في الباب الرابع أن شيخ الإسلام قد جمع ماكتبه السلف قبله في الاعتقاد، وعنه أخذ جميع من كتبوا بعده في اعتقاد السلف.
الأمر الثاني: إكثاره من ذكر الأدلة الشرعية على مايقوله وينقله، حتى صار هذا منهجا ثابتا له. وقد ذكرت من قبل أنني أوصي بالاكثار من القراءة لابن تيمية وابن القيم لما في ذلك من تدريب على أخذ الأقوال بأدلتها فيترسخ هذا المنهج لدى الطالب، وفيه فوائد عظيمة سبق التنبيه عليها.
الأمر الثالث: اشتماله على الترجيح في معظم المسائل الفقهية التي تكلم فيها ومعظم ترجيحاته صائبة إلا النزر اليسير، وقد جمع كثيرًا من هذه الترجيحات علاء الدين البعلي الحنبلي (803 هـ) وأفردها بكتاب مستقل بعنوان (الاختيارات الفقهية من فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية) جمع فيه اختياراته مرتبة على أبواب الفقه التقليدية، وهو مطبوع في مجلد بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله، ط دار المعرفة.
فهذه الكتب الأربعة هى أهم كتب علوم الإسلام فيما أرى والله أعلم، وإنما كانت بهذه المنزلة لإحاطتها بمعظم العلوم الشرعية الأصلية والمستنبطة، ففيها التفسير وشرح الحديث والفقه والإعتقاد والرقائق والآداب الشرعية والأذكار والسيرة والمغازي والمناقب وغيرها. بحيث إن من يحصل مافي هذه الكتب لايفوته من علوم الإسلام شئ يذكر، وبحيث إن من أراد بحث مسألة شرعية فجمع ماورد فيها في هذه الكتب لم يفته من علم هذه المسألة شئ يذكر في الأغلب الأعم. ولهذا فإن هذه الكتب تغني عن كثير من غيرها ولايغني غيرها عنها.
ولهذا نوصي كل دارس للعلوم الشرعية باقتناء هذه الكتب الأربعة وفهارسها (فهارس المغني، وفهارس مجموع فتاوي ابن تيمية) .
ولكن الطالب المبتدئ - وإن كان يُسْتَحب له اقتناء هذه المراجع - إلا أنها لاتصلح أن يبدأ بدراستها، فلابد لذلك من تمهيد ومقدمات كما لابد من دراسة علوم الوسائل في مرحلة معينة، ومن هنا جعلنا الدراسة الشرعية على ثلاثة مستويات كما أشرنا من قبل، ومع التدرج في الدراسة يصير الطالب قادرًا على دراسة هذه المراجع الأربعة والاستفادة منها. هذا وبالله تعالى التوفيق.