فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1285

جريحهم ولم يغنم لهم مالًا ولاسبي لهم ذرية [[1] . وقد اعتبر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ تسوية الصحابة بين قتال مانعي الزكاة وقتال غيرهم من المرتدين دليلا على كفر مانعي الزكاة، فقد سُئِل: قتال مانعي الزكاة هل هو رِدّة؟. فأجاب]الصحيح أنه ردة، لأن الصدّيق لم يفرق بينهم ولا الصحابة ولا من بعدهم [[2] .

وممن نقل إجماع الصحابة على تكفير مانعي الزكاة: القاضي أبو يعلى صاحب (الأحكام السلطانية) قال]وأيضا فإنه إجماع الصحابة، وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانع الزكاة وقاتلوه وحكموا عليه بالردة، ولم يفعلوا مثل ذلك بمن ظهر منه الكبائر ولو كان الجميع كفرًا لسَوّوا بين الجميع [[3] . وأبو بكر الجصاص الحنفي في تفسير قوله تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) النساء: 65، قال]وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئًا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله عليه الصلاة والسلام فهو خارج من الإسلام، سواء ردّه من جهة الشك أو ترك القبول والامتناع من التسليم، وذلك يوجب صحة ماذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع عن أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم، لأن الله تعالى حكم بأن من لم يُسلم للنبي عليه الصلاة والسلام وحكمه فليس من أهل الإيمان [[4] . وقال ابن تيمية]وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين، وهم يُقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله [[5] . وقال ابن تيمية أيضا]وإذا كان السلف قد سمّوا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين [[6] . وقال الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب 1242هـ]وقال الشيخ - ابن تيمية - رحمه الله في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مُقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يُعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصدّيق لعمر رضي الله عنهما: «والله لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام لقاتلتهم على منعها» فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لاجحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهى قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار، وسمّوهم جميعهم أهل الردّة [[7] .

وقد أطلت في بيان اتفاق الصحابة على كفر مانعي الزكاة ورِدّتهم، إذ إن المشهور لدى المتأخرين هو قول أبي سليمان الخطابي في كتابه (معالم السنن) إن تسمية مانعي الزكاة مرتدون هو من باب المجاز والتغليب وأنهم بغاة ليسوا مرتدين لأنهم لم يجحدوا وجوب الزكاة، ووجد المتأخرون أن هذا الكلام جار ٍ على أصول المرجئة في اشتراط الجحد للتكفير

(1) (منهاج السنة) 4/ 496، تحقيق د. رشاد سالم

(2) من (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ جمع محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، ط 1399 هـ بمكة المكرمة، ج 6 ص 202

(3) (مسائل الإيمان) للقاضي أبي يعلى ص 330 - 332، ط دار العاصمة 1410هـ

(4) في كتابه (أحكام القرآن)

(5) (مجموع الفتاوي) 28/ 519

(6) (مجموع الفتاوي) 28/ 531

(7) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية، ج 8 ص 131)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت