• منها النص على إباحة المحرمات صراحة: كإباحة الزنا بالتراضي، والترخيص بفتح بيوت للزنا في بعض البلاد التي مازالت تزعم أنها إسلامية، وإباحة شرب الخمر في أماكن معينة ومنح الترخيصات بفتح هذه المحلات والترخيص بصناعة الخمور، وإباحة الربا والترخيص بفتح البنوك الربوية، وإباحة الملاهي والموسيقى وإجازة ذلك في وسائل الإعلام الحكومية وغيرها، وإباحة الرِدَّة بالنص على حرية الاعتقاد في الدساتير الوضعية. وكل هذا استحلال صريح للمحرمات.
• ومنها النص على عقوبات بديلة لبعض الجرائم التي وردت فيها عقوبات شرعية، بما يعني اسقاط هذه العقوبات الشرعية بما يعني جحدها وانكارها، وبهذا سقطت الحدود الشرعية جملة. قال ابن تيمية رحمه الله] ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بَعَثَ الله به رُسُلَه فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى [[1] .
• ومنها النص ضمنًا على إسقاط بعض الواجبات الدينية: فالنص على حرية الاعتقاد يعني إسقاط الجهاد في سبيل الله ضد الوثنيين وأهل الكتاب وبالتالي إسقاط العمل بأحكام أهل الذمة، كما أن النص على حرية الاعتقاد يعني إسقاط حدّ الردة وإسقاط جهاد المرتدين، وهذا جحد وانكار لهذه المحرمات.
• ومنها عقوبة من يؤدي بعض الواجبات الشرعية بما يعني جحدها وانكارها: كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكالجهاد في سبيل الله بالخروج على الحكام المرتدين وغيرهم، وعقوبة من يقوم بهذه الواجبات يعني تجريمها وإنكارها، وهذا عين الجحود.
• ومن استحلال المحرمات القطعية: استحلال أموال المسلمين المعصومة باسم الإشتراكية التي تقنن أخذ أموال الأغنياء بدعوى توزيعها على الفقراء، لتحقيق ماسمّوه بالعدالة الاجتماعية وهى عين الظلم والغصب، وهذه الأموال المغصوبة لاتحل للفقراء فأكلها حرام ولُبسها حرام وصلاتهم في الأرض المغصوبة غير مقبولة وفي بطلانها قولان، ولاتحل الأموال المغصوبة - في أي صورة كانت - وإن طال الزمان. وهذا المذهب الخبيث المسمى بالإشتراكية إنما هو حيلة يستولي بها الحكام الكفار على أموال الأغنياء لأنفسهم ولايعطون الفقراء منها إلا الفتات، كما أنها وسيلة يستر بها الحكام عجزهم عن تدبير اقتصاد البلاد فيأخذون من هذا ويعطون هذا.
(خلاصة ماورد في هذا التنبيه الهام) ، وبعد:
فهذا مادلت عليه النصوص الشرعية وأجمع عليه الصحابة والفقهاء من أهل السنة والجماعة:
• أن الذنوب المكفرة: وهى الأقوال والأفعال - ومنها التروك - التي ثبت بالدليل الشرعي أنها كُفر أكبر، يكفر فاعلها دون اشتراط للجحد والاستحلال. وفي هذا قال ابن تيمية رحمه الله]وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كُفْر كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لايقصد الكفر أحد إلا ماشاء الله [[2] .
• أما الذنوب غير المكفرة: وهى التي لم يثبت كفر فاعلها، فهذه لايكفر بمجرد فعلها، فإن استحلها - إن كانت محرمًا - أو جحدها - إن كانت واجبًا - كَفَرَ بذلك، وهو المراد بقول أهل السنة (ولا نكفر مسلمًا - أو أحدًا من أهل
(1) (مجموع الفتاوى) 8/ 106
(2) (الصارم المسلول) 177 - 178