فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1285

الإخوان المسلمين) [1] ، وهو نقل باطل عن أحمد، كما قال ابن تيمية رحمه الله] وأبو حامد في الإحياء ذكر قول هؤلاء المتأولين من الفلاسفة وقال إنهم أسرفوا في التأويل، وأسرفت الحنابلة في الجمود، وذكر عن أحمد بن حنبل كلاما لم يقله أحمد، فإنه لم يكن يعرف ماقاله أحمد ولا ما قاله غيره من السلف في هذا الباب، ولا ماجاء به القرآن والحديث [[2] ، وقال ابن تيمية أيضا]وأما ماحكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية: أن أحمد لم يتأول إلا ثلاثة أشياء: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» ، و «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن» ، «وإني أجد نَفَسَ الرحمن من قبل اليَمَن» . فهذه الحكاية كذب على أحمد، لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولايُعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه، وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لايُعرف [[3] . والمقصود بيان أن تأويل الصفات بطريقة الخلف لم يقل به أحد من السلف، فلا يجوز الاحتجاج بذلك من أجل تمرير مذهب الخلف أو الاعتذار عنه.

2 -موضوع التوسّل:

وهو متعلق بتوحيد الألوهية، ويقرأ فيه: (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) لابن تيمية، وهو ضمن مجلدات الاعتقاد من مجموع الفتاوى ج 1 ص 142 - 368.

3 -موضوع حقوق النبي عليه الصلاة والسلام

هذا الموضوع متعلق بشهادة (أن محمدًا رسول الله) والتي تعني تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام ومتابعته فيما جاء به عن ربه وماشرعه استقلالا [4] . وللرسول عليه الصلاة والسلام حقوق على كل مسلم هى مقتضى شهادته بأن محمدًا رسول

(1) وهذا الكلام موجود بالإحياء ج 1 ص 123

(2) (مجموع الفتاوي) 17/ 362

(3) (مجموع الفتاوي) 5/ 398. أما معانى هذه الأحاديث فذكرها ابن تيمية في (مجموع الفتاوي) 6/ 397 - 401

(4) (قال الشيخ أبو محمد حفظه الله [والحق الذي نعتقده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بمشرّع، وأنه لم يشرّع شيئًا من الدين استقلالًا، وطالما انتقدنا مثل هذه الإطلاقات في كتب الأصول العصرية عند تدريسنا لأصول الفقه لإخواننا. وقد بين الله تعالى وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووظيفته فقال:(إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا) الشورى: 48، وقال سبحانه: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النحل: 44، وقال تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم: 4.

فوظيفته - صلى الله عليه وسلم -، الإنذار والبلاغ والتبشير والبيان كما قد ذكر الله تعالى في هذه الآيات وغيرها،

أما التشريع فهو لله وحده، وحق الله تعالى على العباد أن يوحدوه فلا يشركوا في عبادته، ولا في حكمه وتشريعه أحدًا،

قال تعالى في عبادته: (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف: 110.

وقال تعالى في حكمه: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) الكهف: 26.

والإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته.

وقد قال المصنف نفسه (ص808) : (ومن أفعال الله تعالى التي اختص بها نفسه وتفرّد بها حق التشريع لخلقه بوضع الأحكام والأوامر والنواهي لهم، وقد دلّ على تفرد الله تعالى بهذا الفعل، قوله تعالى:(إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) يوسف: 40، وقوله تعالى: (أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ) الأنعام: 62).

إلى أن قال: (وبالتالي فإن كل من تولى التشريع للناس من دون الله فقد جعل نفسه شريكًا لله في ربوبيته إذ شارك الرب في فعله الذي اختص به نفسه، وبهذا وصفه الله بقوله تعالى:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) الشورى: 21.

إلى قوله: (وبهذا تعلم أن إفراد الله بحق التشريع داخل في صميم توحيد الربوبية وأنّ أي إخلال بذلك هو مناقضة لهذا التوحيد وكفر بالله تعالى، الخ كلامه) .

قلت: فما دام الأمر كذلك فلا يحل صرف التشريع لنبي ولا لرسول ولا لملك مقرّب، بل تحقيق التوحيد أن يُجَرَّد لله تعالى وحده.

وقد قال المصنف (749) في تعريف الفقه: (ويخرج - في قولنا المستنبطة - علم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذ ليس طريقه الاستنباط بل بالوحي) أهـ.

قلت: وهذا حق دلت عليه أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ) الأنبياء: 45، ومنها ما رواه مسلم عن ثوبان في سؤالات حبر اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي آخره قوله: (لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به) . وفي رواية البخاري عن أنس في قصة إسلام عبد الله بن سلام قال - صلى الله عليه وسلم - عند شروعه بالإجابة على أسئلته: (أخبرني به جبريل آنفًا) ] النكت اللوامع ص (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت