وذكرت هنا مايتعلق منها بالسياسة الشرعية.
ثم نتابع الكلام عن الأحكام الدنيوية المترتبة على موضوع الإيمان والكفر.
(2) من أحكام الولاية: بطلان ولاية الكافر على المسلم في صور كثيرة: فلا يجوز أن يكون الكافر واليا أو حاكما أو قاضيا للمسلمين، وصلاته باطلة فلا يكون إماما للصلاة ومن صلى خلفه مع علمه بحاله فصلاته باطلة، ولا يكون الكافر وليًا لمسلمة في النكاح ولايكون مَحْرَمًا لها وإن كان ذا قرابة محرمة على التأبيد، ولايلي الكافر مال مسلم فلا يكون وصيًا عليه، ولايُمكن الكافر من التقاط اللقيط في دار الإسلام، إلى غير ذلك من صور الولاية المختلفة.
(3) ومن أحكام النكاح: فإن الكافر ومنه المرتد كتارك الصلاة وسابّ الدين: يحرم نكاحه من مسلمة، ولايكون وليا لها في النكاح، وإذا نكح وهو مسلم ثم ارتد فسد نكاحه فإن استمر في معاشرة زوجته فهذا زنا. وإذا طبقت هذا على الواقع وجدت أن كثيرًا من الأنكحة باطلة وفاسدة لاتترتب عليها آثارها لارتداد الزوج أو الزوجة قبل النكاح أو بعده، فالأمر خطير.
(4) ومن أحكام التوارث: اختلاف الدين مانع من التوارث، وقد خالف ابن تيمية وتبعه ابن القيم في هذا، فأجازوا تورث المسلم من قريبه الكافر [1] ، وقولهما خطأ ومردود لمخالفته للنصوص الصحيحة الصريحة السالمة من المُعَارِض، وقد احتجَّا بأقوال لبعض الصحابة ولا قول لأحد ٍ مع قول رسول الله عليه الصلاة والسلام.
(5) ومن أحكام العصمة: أن عصمة الدم والمال لاتكون إلا بإيمان أو أمان، أما الإيمان فالمقصود به الإسلام الحكمي الظاهر، وأما الأمان فنوعان: مؤقت وهو للمستأمن الذي يسمح له بدخول دار الإسلام لا ليقيم بها إقامة دائمة، وأمان مؤبد وهو للذمي المقيم إقامة دائمة بدار الإسلام بشرط التزامه بشروط عقد الذمة. والأمان بنوعيه لايكون إلا للكافر الأصلي، أما المرتد فلا أمان له. ومن لا أمان له من كافر أصلي أو مرتد فهو مهدر الدم والمال. وأنت إذا قتلت شخصا مجهول الديانة عمدًا ثم تُيُقِّن أنه كافر غير معصوم أو مرتد، فلا قصاص عليك ولادية هذا في الحكم القضائي أما الإثم الدياني ففيه خلاف بسبب العمد مع الجهل بالحال وهو يحتمل الإسلام، وإن قتلت هذا خطأ فلا دية عليك ولا كفارة.
(6) ومن أحكام الجنائز: أن الكافر أو المرتد لايُغَسَّل ولايُصلى عليه ولايُدفن مع المسلمين، ولايجوز لمسلم أن يقوم على قبره عند مواراته أو أن يستغفر له وإن جاز اتباع جنازته. وهذا من تمام البراءة من الكافرين في محياهم ومماتهم. قال تعالى (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) التوبة: 84، وقال تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى) التوبة: 113.
(7) أحكام الولاء والبراء: فتجب موالاة المؤمن بقدر إيمانه، وتحرم موالاة الكافر وتجب البراءة منه ويجب أن يبغضه المؤمن في الله ويظهر له العداوة ماأمكنه ذلك، ولايعينه على شئ يضر المسلمين بل يجب التضييق على الكافر مع عدم ظلمه إن كان مُعاهدًا أو ذميًا.
(1) كما ذكره ابن القيم وأسهب في الانتصار له في كتابه (أحكام أهل الذمة) ج 2 ص 462 ومابعدها، ط دار العلم للملايين، ط 1983