ج - أنه لايجوز التحاكم لمحاكم هذه البلاد، ولا العمل بها، ومن تحاكم إلى قوانينهم راضيًا بها فهو كافر أيضا.
د - أن أعضاء الهيئات التشريعية بهذه البلاد - كالبرلمان ومجلس الأمة ونحوه - كفار كفرًا أكبر - لأنهم هم الذين يجيزون العمل بهذه القوانين الكافرة وهم الذين يشرعون مايستجد منها.
هـ - أن الذين ينتخبون أعضاء هذه البرلمانات هم كفار كفرًا أكبر، لأنهم بانتخابهم هذا إنما يتخذونهم أربابا مشرعين من دون الله، فالعبرة بالمسمى. ويكفر أيضا كل من دعا إلى هذه الانتخابات أو شجع الناس على المشاركة فيها.
ودليل كفر نواب البرلمانات هو قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) الشورى: 21، وقوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) التوبة: 31، ولم يختلف المفسرون في أن هذه الربوبية كانت في التشريع من دون الله. فنواب البرلمانات هم أرباب ينازعون الله حق التشريع [1] ، والذين ينتخبونهم يتخذونهم أربابا من دون الله. وقد سبق الكلام في هذه المسألة في أول الباب الرابع من هذا الكتاب في موضوع النية عند الرد على فتوى الشيخ ابن باز، وسيأتي في الموضوع الأول الخاص بالسياسة الشرعية في المبحث الثامن مزيد تفصيل في هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
و - أنه تحرم مبايعة هؤلاء الحكام على تقلد الحكم بهذه البلاد أو على الاستمرار فيه كما يجري في الاستفتاءات الخاصة بذلك، لما في هذه المبايعة من إرادة دوام الكفر، ومن أراد ذلك كفر [2] .
ز - أن الجنود المدافعين عن هذه الأوضاع الكافرة هم كفار كفرًا أكبر، لأنهم إنما يقاتلون في سبيل الطاغوت، وقال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) النساء: 76، والطاغوت الذي يقاتلون في سبيله هنا هو طاغوت الحكم المتمثل في الدساتير والقوانين الوضعية والحكام الذين يحكمون بها، قال تعالى (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) النساء: 60، فكل ماتحوكم إليه من دون الله فهو طاغوت. ويدخل في هذا الحكم كل من يدافع عن هذه الأنظمة الكفرية بالقتال دونها كالجنود، أو يدافع عنها بالقول كبعض الصحافيين والإعلاميين والمشايخ. ولهذا فإنه تحرم الخدمة في جيوش هذه الدول الكافرة. وستأتي إشارة إلى حكم هذه المسألة في آخر هذا المبحث إن شاء الله في نقدنا لكتاب (الرسالة الليمانية في الموالاة) .
ح - أنه لاطاعة لحكام هذه الدول على مسلم، ولايجب عليه الالتزام بقوانينها، بل هو في حلٍ من مخالفتها كيفما شاء بشرطين: ألا يفعل مالايجوز له شرعا، وألا يؤذي مسلمًا أو يظلمه.
ط - أن البلد المحكومة بقوانين كافرة دار كفر، فإن كانت تحكم من قبل بالشريعة ثم طرأت عليها قوانين الكفار ومازال يسكنها المسلمون، فهى دار كفر طارئ، وستأتي إشارة لأحكام الديار بآخر هذا المبحث إن شاء الله.
هذا ولست هنا بصدد التفصيل في هذه المسألة، وإنما أردت أن أبيّن أهمية معرفة أحكام الإيمان والكفر لكل مسلم،
(1) (قال الشيخ أبو محمد حفظه الله [قلت: لو قال:"فنواب البرلمانات قد جعلوا من أنفسهم أو جعلهم من انتخبهم، أو جعلتهم الدساتير الوضعية أرباب ينازعون الله حق التشريع"لكان أسلم وأضبط وأبرأ.] النكت اللوامع ص(8) .
(2) انظر (الفروق) للقرافي، 4/ 118