لها في النكاح، وإذا نكح وهو مسلم ثم ارتد فسد نكاحه فإن استمر في معاشرة زوجته فهذا زنا. وإذا طبقت هذا على الواقع وجدت أن كثيرًا من الأنكحة باطلة وفاسدة لاتترتب عليها آثارها لارتداد الزوج أو الزوجة قبل النكاح أو بعده، فالأمر خطير.
(4) ومن أحكام التوارث: اختلاف الدين مانع من التوارث، وقد خالف ابن تيمية وتبعه ابن القيم في هذا، فأجازوا تورث المسلم من قريبه الكافر [1] ، وقولهما خطأ ومردود لمخالفته للنصوص الصحيحة الصريحة السالمة من المُعَارِض، وقد احتجَّا بأقوال لبعض الصحابة ولا قول لأحد ٍ مع قول رسول الله عليه الصلاة والسلام.
(5) ومن أحكام العصمة: أن عصمة الدم والمال لاتكون إلا بإيمان أو أمان، أما الإيمان فالمقصود به الإسلام الحكمي الظاهر، وأما الأمان فنوعان: مؤقت وهو للمستأمن الذي يسمح له بدخول دار الإسلام لا ليقيم بها إقامة دائمة، وأمان مؤبد وهو للذمي المقيم إقامة دائمة بدار الإسلام بشرط التزامه بشروط عقد الذمة. والأمان بنوعيه لايكون إلا للكافر الأصلي، أما المرتد فلا أمان له. ومن لا أمان له من كافر أصلي أو مرتد فهو مهدر الدم والمال. وأنت إذا قتلت شخصا مجهول الديانة عمدًا ثم تُيُقِّن أنه كافر غير معصوم أو مرتد، فلا قصاص عليك ولادية هذا في الحكم القضائي أما الإثم الدياني ففيه خلاف بسبب العمد مع الجهل بالحال وهو يحتمل الإسلام، وإن قتلت هذا خطأ فلا دية عليك ولا كفارة.
(6) ومن أحكام الجنائز: أن الكافر أو المرتد لايُغَسَّل ولايُصلى عليه ولايُدفن مع المسلمين، ولايجوز لمسلم أن يقوم على قبره عند مواراته أو أن يستغفر له وإن جاز اتباع جنازته. وهذا من تمام البراءة من الكافرين في محياهم ومماتهم. قال تعالى (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) التوبة: 84، وقال تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى) التوبة: 113.
(7) أحكام الولاء والبراء: فتجب موالاة المؤمن بقدر إيمانه، وتحرم موالاة الكافر وتجب البراءة منه ويجب أن يبغضه المؤمن في الله ويظهر له العداوة ماأمكنه ذلك، ولايعينه على شئ يضر المسلمين بل يجب التضييق على الكافر مع عدم ظلمه إن كان مُعاهدًا أو ذميًا.
(8) أحكام الهجرة: مبناها على الإيمان والكفر، فيجب على المؤمن الهجرة من بين الكافرين ماأمكنه ذلك لينجو بدينه من فتنتهم وحتى لايكثّر سوادهم ولايعينهم على مسلم.
(9) أحكام الجهاد: ومايترتب عليه من معاملة الأسرى والغنائم والفيء والجزية والخراج، كل هذا مبني على الإيمان والكفر.
(10) أحكام الديار: مبنية على الإيمان والكفر، فلا يجوز للمسلم أن يذهب إلى دار الكفر إلا لحاجة ولايقيم بها إلا لضرورة، كما لايجوز أن يدخل الكافر دار الإسلام إلا بعهد ولايقيم بها إلا بجزية. وهناك أماكن لايجوزللكافر أن يقيم بها وهى جزيرة العرب، وهناك أماكن لايجوز لهم دخولها وهوالحرم.
(1) كما ذكره ابن القيم وأسهب في الانتصار له في كتابه (أحكام أهل الذمة) ج 2 ص 462 ومابعدها، ط دار العلم للملايين، ط 1983