فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1285

مشابهتهم إلى أن يُعامَل الكافر معاملة المسلم، فَسُدَّت هذه الذريعة بإلزامهم التميّز عن المسلمين [[1] .

وخلاصة هذه المسألة: أن ثمرة هذا الموضوع - الكلام في الإيمان والكفر - هى تمييز المؤمن من الكافر لمعاملة كل منهما بما يستحقه في شرع الله تعالى، وهذا واجب على كل مسلم. ثم إن من مصلحة الكافر أو المرتد أن يعلم أنه كافر فقد يبادر بالتوبة أو بتجديد إسلامه فيكون هذا خيرًا له في الدنيا والآخرة، أما أن نكتم عنه حكمه ولا نخبره بكفره أو ردته بحجة أن الخوض في هذه المسائل غير مأمون العواقب فهذا فضلًا عما فيه من كتمان للحق وهدم لأركان الدين فهو ظلم لهذا الكافر وخداع له بحرمانه من فرصة التوبة إذا عَلِمَ بكفره، فكثير من الكفار هم من (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) الكهف: 104.

وقد سبق في المرتبة الأولى الخاصة بعلم العامة أن ذكرت أنني لا أطالب العامي بأن يفتي في أحكام الإيمان والكفر، بل لايجوز له ذلك، وإنما يجب أن يكون هذا الموضوع حاضرًا في ذهنه في تعاملاته المختلفة ليستفتي فيه عند الحاجة، من باب وجوب العلم قبل القول والعمل.

أما طالب العلم في المرتبة الثالثة مرتبة التخصص وطلب الاجتهاد فينبغي أن يكون اهتمامه بهذا الموضوع فوق ذلك، بأن يدرسه دراسة وافية ليتأهل للإفتاء فيه.

(1) (اعلام الموقعين) ج 3 ص 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت