القول أو الفعل أمارة على أنه كافر بقلبه. ولأجل اتفاقهم مع أهل السنة في الحكم كان كتاب (الشفا) مفيدًا في دراسة الجانب القضائي لموضوع التكفير.
وبعد هذه الإشارة يستطيع الطالب أن يكتشف بسهولة الأخطاء الأشعرية في كتاب (الشفا) ، وهى إما أخطاء للقاضي عياض أو أخطاء لغيره، وإليك أمثلة منها:
أما أخطاء القاضي نفسه، فكقوله في تفسير الإيمان إنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان ولم يذكر الأعمال. (2/ 539) في طبعة الحلبي، وذكر القاضي عياض بعض الأفعال المكفرة ثم قال] فقد أجمع المسلمون أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر، وأن هذه الافعال علامة علي الكفر وإن صرح فاعلها بالإسلام [[1] . فقوله الإيمان تصديق وإقرار، وقوله (علامة على الكفر) هذا قول المرجئة كما ذكرت من قبل.
وأما أخطاء غيره التي نقلها وسكت عنها، فمنها قوله] قال القاضي أبو بكر: القول عندي أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده، والإيمان بالله هو العلم بوجوده، وأنه لايكفر أحد بقول ٍ ولا رأي إلا أن يكون هو الجهل بالله، فإن عصى بقولٍ أو فعل ٍ نصّ الله ورسوله أو أجمع المسلمون أنه لايوجد إلا من كافر، أو يقوم دليلٌُ على ذلك، فقد كَفَر، ليس لأجل قوله أو فعله لكن لما يقارنه من الكفر [[2] ، والقاضي عياض وسائر الأشاعرةإذا أطلقوا قول القاضي فالمقصود به أبو بكر الباقلاني من متقدمي الأشاعرة بل كبيرهم وهو واضع قواعد علم الكلام كما ذكرت هذا من قبل، توفي الباقلاني في 403هـ. وقول الباقلاني إن الكفر بالله هو الجهل بوجوده هو صريح مذهب الجهم بن صفوان ت 128هـ، وهو رأس الجهمية [3] ،وقول الباقلاني (لكن لما يقارنه من الكفر) هو كقول غيره إن القول والفعل علامة على الكفر.
هذه أمثلة للأخطاء الأشعرية (بالشفا) تعرف بها بقيتها. ومع اتفاق الأشاعرة مع أهل السنة في الحكم بكفر من أتى قولا مكفرًا أو فعلا مكفرًا يكون خطبهم أهون من غلاة المرجئة المعاصرين الذين يعتبرون كفر القلب شرطا مستقلا للتكفير ليس شرطًا لازما له كقول الأشاعرة ومرجئة الفقهاء، وحاصل قول المعاصرين هو عدم تكفير الكافر كما ذكرت من قبل.
هذا مايتعلق بكتاب (الشفا) ، وهو رابع الكتب الأساسية في دراسة موضوع الإيمان والكفر.
ثانيا: الكتب الممهدة لدراسة الكتب الأساسية.
مع بسط الشرح في الكتب الأساسية السابقة تضيع أحيانا رؤوس المسائل من الطالب، ومع عدم ترتيب العرض في الكتب الأساسية يفقد أحيانا بعض أجزاء المسائل، ومن هنا رأينا أن يدرس الطالب موضوع الإيمان والكفر من بعض الكتب المختصرة ليتمكن بذلك من حصر مسائل الموضوع، ولمعرفة خلاصة القول في كل مسألة منها.
وقد قدمت آنفًا سردًا لمسائل الإيمان ثم شرحًا لضوابط التكفير وهذا أيضا مما يساعد الطالب على دراسة الكتب الأساسية.
(1) (الشفا) 2/ 1073
(2) (الشفا) 2/ 1080
(3) (انظر «الفصل» لابن حزم 3/ 227)